تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
الّذي هو نوع من المقامرة في تعيين اللحم وقسمته بالأقداح فسق ويحرم أكل ما يخرج به ؛ لأنّ الآية الكريمة هي في مقام تعداد محرّمات الطعام من اللحم ، فلا يستفاد منها حرمة مطلق الاستقسام بالأزلام في غير اللحم ؛ فإنّه ليس من الفسق في تعيين بعض الأمور بذلك إذا لم يستلزم منه محرّم آخر . وكيف كان ، فالآية الشريفة بمنأى عن الاستخارة بأي وجه كان ، والقرعة بأي أنواعها ، وطلب الغيب بوجه مشروع .

بحث روائي

الروايات الواردة في تفسير الآية المباركة المتقدّمة حسب ما وردت في قطاعاتها على أقسام : الأوّل : ما عن الشيخ في التهذيب بإسناده عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسين ، عن أبي جعفر الثاني عليه السّلام قال : « سألته عمّا اهلّ لغير اللّه به ؟ قال : ما ذبح لصنم أو وثن أو شجر ، حرّم اللّه ذلك كما حرّم الميتة والدم ولحم الخنزير - فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه أن يأكل الميتة . فقلت له : يا ابن رسول اللّه ، متى تحلّ للمضطر الميتة ؟ قال : حدّثني أبي عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سئل فقيل له : يا رسول اللّه إنّا نكون بأرض فتصيبنا المخمصة ، فمتى تحلّ لنا الميتة ؟ قال : ما لم تصطحبوا ، أو تغتبقوا ، أو تحتفّوا بقلا فشأنكم بهذا ، قال عبد العظيم : فقلت له : يا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فما معنى قوله :
غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ *
؟ قال : العادي السارق ، والباغي الّذي يبغي الصيد بطرا أو لهوا ، لا ليعود به على عياله وليس لهما أن يأكلا الميتة إذا اضطرا ، هي حرام عليهما في حال الاضطرار كما هي حرام عليهما في حال الاختيار ، وليس لهما أن يقصّرا في صوم ولا صلاة في سفره ، فقلت له : قوله تعالى :
وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ
، قال : المنخنقة الّتي انخنقت باخناقها حتّى تموت ، والموقوذة الّتي مرضت حتّى قذّها
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 326 | السيد عبد الأعلى السبزواري