نِعْمَتِي
أنّ هذا الحكم الإلهي له دخل في نظام التشريع ونظام التكوين ، فإنّ النعمة غالبا تستعمل في التكوينيّات ، لا سيما في المقام ؛ لأنّها ذكرت كمال التشريع ، وهذه قرينة أخرى على أنّ هذا الحكم هو الولاية الّتي جعلها اللّه تعالى للأئمة الطاهرين عليهم السّلام ، فإنّ ولايتهم من فروع ولاية اللّه تعالى والرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله ، ولا ريب في أنّ لهاتين الولايتين دخلا في نظامي التكوين والتشريع ، وتدلّ على ذلك روايات متعدّدة ، وفي الدعاء المأثور : « بكم يجبر المهيض ويشفى المريض وتزداد الأرحام وتغيض » ، وأنّ ذلك كلّه بعد مشيته تعالى .
السادس : يدلّ قوله تعالى :
فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ
على انتفاء سبب الخشية من الكفّار بعد يأسهم اليوم ، فيتضمّن الوعد بحفظ هذا الدين من كيدهم وزيغهم وأباطيلهم وأمن المؤمنين بعد خوفهم ، كما يدلّ على الوعيد والتحذير أيضا ، فإنّ السبب انتقل من الأعداء إلى ما عند اللّه تعالى وحده ، فإنّه لا بدّ من ابتغاء مرضاته وحفظ دينه بالطاعة والعمل بما أنزله عزّ وجلّ على رسوله العظيم صلّى اللّه عليه وآله ، فلا يتسرّب إلى هذا الدين من طوارق الفساد إلّا ما كان من قبل المسلمين أنفسهم .
ومن المعلوم أنّ اللّه تبارك وتعالى لم يحذّر العباد عن نفسه في كتابه الكريم إلّا في باب الولاية والطاعة ، فقال تعالى :
لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ * قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ
[ سورة آل عمران ، الآية : 28 - 30 ] بعد نهي المؤمنين عن اتّخاذ الكافرين أولياء ؛ فهذه قرينة أخرى على أنّ هذه الآية المباركة لها ارتباط وثيق بالولاية .
السابع : يستفاد من قوله تعالى :
ذلِكُمْ فِسْقٌ
أنّ الاستقسام بالأزلام