تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
وهو مردود : بأنّ الآية المباركة ليست في مقام بيان هذه الجهة ، والمسألة محرّرة في الفقه مفصّلا فراجع . الثالث : يستفاد من قوله تعالى :
وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ
أنّ الحرمة في هذه الأمور المذكورة مضافا إلى كونها من مصاديق الميتة ، أنّ قتلها بالكيفيّات الموصوفة خلاف الفطرة والرحمة الّتي ينشدها الإسلام في هذا الموضوع ، فهو يمنع من التعذيب والقتل الفظيع ، فإنّه دين الرحمة يبتغي الرحمة في جميع الشؤون ويأمر بنشرها في كلّ الأمور ، وينهى عن زجر الحيوان وأذيته في القتل وقطع أعضاء الحيوان وسلخه قبل زهاق روحه ، ففي الحديث عن نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله : « إذا قتلتم فأحسنوا القتلة » ، ووضع للتذكية شروطا وآدابا يوجب الرفق بالحيوان . الرابع : يدلّ قوله تعالى :
إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ
على أنّ ما يوجب تحليل الحيوان الّذي أباح الشرع أكله أو الصلاة في جلده وسائر أجزائه هو التذكية ، وهي تتحقّق إمّا بالذبح أو النحر ، أو الصيد ، أو إخراجه ممّا هو حياته فيه ، أو وضع اليد عليه ، ولكلّ واحد من هذه الأمور شروط معيّنة مذكورة في الفقه . وفي التذكية الشرعيّة اجتمعت الفطرة وما تهدي إليه الخلقة ، والرحمة ، فلا يردّ بأنّ الاقتصار على اللحوم الّتي تتهيّأ بالموت العارضي ، كحتف الأنف ونحو ذلك ممّا يجتمع فيه حكم الفطرة والخلقة الّتي تدعو إلى أكل اللحوم ، وحكم الرحمة ، الّذي يدعو إلى نبذ تعذيب الحيوان وزجره بالقتل أو الذبح ونحوهما ، فلا يحتاج إلى التذكية والذبح . والجواب عنه يتّضح ممّا ذكرناه آنفا ، فإنّ الرحمة إنّما يجب اتباعها في ما إذا لم يستلزم ضررا وحرجا منها على الإنسان ، وإلّا كان خلاف الرحمة ، فلا يجب اتباعها ، مع أنّك عرفت أنّ الإسلام قد أمر بإعمالها في هذه الحالة أيضا قدر المستطاع . الخامس : يدلّ قوله تعالى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ