تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
له وأنكره فهو شقي ، ومن رفعه عن ذلك المقام بالغلو وعظّمه بأزيد ممّا وصفه اللّه تعالى فهو إفراط ومعتقده كافر فهو في النار . ثمّ إنّ الروايات الواردة عن نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله في فضل علي عليه السّلام فوق حدّ التواتر بكثير ، مروية بطرق مختلفة عن العامّة والخاصّة ، وليست الروايات من باب التمجيد والترغيب ، وإنّما هي من باب إظهار الحقيقة والواقع وإعلام الحقّ الساطع ، وسيأتي ما يتعلّق بها في الآيات المناسبة إن شاء اللّه تعالى . وتقدّم ما في تفسير القمي في قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ
قال : حدثني أبي عن القاسم بن محمّد عن سليمان بن داود المنقري ، عن أبي حمزة ، عن شهر بن حوشب : قال لي الحجاج : يا شهر آية في كتاب اللّه قد أعيتني ، فقلت : أيّها الأمير أية آية هي ؟ فقال : قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ
، واللّه إنّي لآمر باليهودي والنصراني فيضرب عنقه ثم أرمقه بعيني فما أراه يحرّك شفتيه حتّى يخمد ، فقلت : أصلح اللّه الأمير ليس على ما أوّلت ، قال : كيف هو ؟ قلت : إنّ عيسى ينزل قبل يوم القيامة إلى الدنيا ، فلا يبقى أهل ملّة يهودي ولا غيره إلّا آمن به قبل موته ويصلّي خلف المهدي عليه السّلام ، قال : ويحك أنّي لك هذا ؟ ومن أين جئت به ؟ فقلت : حدّثني به محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السّلام ، فقال : واللّه جئت بها من عين صافية » . أقول : إنّ ما تقتضيه القاعدة العقليّة أنّ الأديان السماويّة النازلة بواسطة الأنبياء عليهم السّلام على وجه هذه البسيطة ، إنّما هدفها إنقاذ البشرية من الشقاء والعذاب وسوقها إلى السعادة وترقيتها ؛ للوصول إلى أسمى الفضائل ومنتهى الكمال اللائق من الربّ الجليل في إفاضته على من يعمّرها ، قال تعالى :
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
[ سورة الأعراف ، الآية : 66 ] ، فإن لم يكن كذلك تكون الغاية حينئذ ناقصة والنقص في تعالى مستحيل ، فالغاية لا بدّ منها . وهذا الهدف تحقّق في عصر النبي صلّى اللّه عليه وآله مع ما طرأ عليه من الكدر والأتعاب