تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥

بحث روائي

في تفسير علي بن إبراهيم في قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ
أنّه نزل في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأوصيائه المعصومين ، فأقرّوا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأنكروا أمير المؤمنين عليه السّلام
وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا
أي : ينالوا خيرا . أقول : هذه الرواية وأمثالها كلّها من باب الجري والتطبيق وبيان أكمل المصاديق . وفي تفسير علي بن إبراهيم في قوله تعالى :
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ
يعني في نقضهم ميثاقهم . أقول : الميثاق هو العهد المؤكّد ، وقد أخذ اللّه تعالى منهم ذلك لأجل إكمال الحجّة عليهم ؛ لأنّهم كانوا كثيرا ينقضون العهود ، فأكّده سبحانه وتعالى بالميثاق ، ومع ذلك نقضوه بكفرهم بآيات اللّه وقتل الأنبياء فحلّ عليهم العذاب . وفي تفسير علي بن إبراهيم أيضا في قوله تعالى :
وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ
قال : « هؤلاء لم يقتلوا الأنبياء وإنّما قتلهم أجدادهم وأجداد أجدادهم فرضوا هؤلاء بذلك ، فألزمهم اللّه القتل بفعل أجدادهم ، فكذلك من رضي بفعل فقد لزمه وإن لم يفعله والدليل على ذلك أيضا قوله تعالى في سورة البقرة :
قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
، فهؤلاء لم يقتلوهم ولكنّهم رضوا بفعل آبائهم فلزمهم قتلهم . أقول : لعلّ قوله صلّى اللّه عليه وآله : « من رضي بفعل قوم حشر معهم » مأخوذ من هذه الآيات الشريفة ، وتقتضيه القاعدة أيضا ؛ لأنّه نوع من التأييد وأنّ العقل يحكم بأنّ تأييد الظلم ظلم وقبيح ، فإنّ نفس المقدمات الّتي كانت موجودة في نفس الفاعل وبها حصل الفعل من العلم ، والاختيار ، ورفع الموانع والغرض المزعوم ، كلّها