تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
للكتابي حقيقة نبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، كما يظهر له أنّ عيسى عليه السّلام نبي من أنبيائه تعالى وأنّ شريعته كسائر الشريعة الإلهيّة الّتي هي على حقّ ، وأنّها في طريق الاستكمال والكمال حسب ما تقتضيه الظروف والأعصار . إذا لا منافاة بين الروايات ، وقد تقدّم منّا مكرّرا أنّ الأديان السماويّة إنّما نزلت لأجل إنقاذ البشرية من الشقاء والعذاب واستكمالها ، واختلافها إنّما يكون حسب اللياقة والاستعداد ، وإلّا فالواقع والحقيقة لا اختلاف فيها . وفي تفسير العياشي أيضا عن ابن سنان عن الصادق عليه السّلام : « في قول اللّه تعالى في عيسى :
وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً
فقال : إيمان أهل الكتاب إنّما هو لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله » . أقول : تقدّم الوجه في ذلك من أنّ الإيمان بعيسى عليه السّلام يستلزم الإيمان بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله ، وأنّ شريعة عيسى عليه السّلام الواقعيّة لا تخالف شريعة محمّد صلّى اللّه عليه وآله لأجل مصالح كثيرة ، وأنّ المؤخّر من الأديان امتداد لما سبق منها . وفي تفسير العياشي عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً
قال : « ليس من أحد من جميع الأديان يموت إلّا رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السّلام حقّا من الأولين والآخرين » . أقول : الإمام عليه السّلام في مقام التشبيه والتمثيل ، ولا يستفاد منها أنّه في مقام التطبيق والتفسير ، وقد دلّت روايات كثيرة على أنّ المؤمن يرى أولياء اللّه تعالى عند نزع الروح أو في عالم البرزخ . وفي تفسير العياشي أيضا عن المفضّل بن عمر قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه :
وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ
فقال : « هذه نزلت فينا خاصّة ، أنّه ليس رجل من ولد فاطمة يموت ولا يخرج من الدنيا حتّى يقرّ للإمام بإمامته كما أقرّ ولد يعقوب ليوسف حين قالوا : تاللّه لقد آثرك اللّه علينا » . أقول : ظهر وجه هذه الرواية ممّا تقدّم في الرواية السابقة ، وأنّها من باب