موجودة في نفس هذا الشخص ، وإنّما لم يتحقّق الفعل خارجا لأجل ظروف خاصّة يترقّب فرصة رفعها حتّى يوجد الفعل ، ويشمله قوله صلّى اللّه عليه وآله : « يحشر الناس حسب نياتهم » .
إن قلت : ثبت في باب التجرّي أنّه لا عقاب على الفعل المخالف للواقع ، فكيف بالنية ؟ ! وأنّ الثواب والعقاب بيده تعالى ، فجعل الثاني على الواقع والأوّل أعمّ كما يدلّ عليه كثير من الآيات المباركة والسنّة الشريفة .
قلت : هذا في الأحكام الفرعيّة ولا يجري في العقائد .
وثانيا : أنّ المقام ليس من باب التجرّي أصلا ؛ لأنّ حقيقته العلم - أو الاطمئنان المنجز شرعا أو عقلا - المخالف للواقع المتعلّق بالموضوعات الخارجيّة على تفصيل مذكور في علم الأصول ، راجع كتابنا [ تهذيب الأصول ] .
وممّا ذكرنا ظهر دفع ما يقال : من أنّ العقائد هي أفعال الجوانح ، فلا مانع من جريانه فيها كما في أفعال الجوارح ، فإنّ العقيدة ليست موضوعا خارجيا ، وإنّ الإيمان يدور مدارها .
وكيف كان ، فإنّ المقام عناد مع الواقع - والجهل والعلم أمران متضادان - أي : انتصار للباطل وتضييع للحقّ مع العلم والاختيار وذلك مبغوض عنده تعالى ، وتقدّم في سورة البقرة ما يتعلّق بالمقام .
وفي تفسير العياشي بإسناده عن الصادق عليه السّلام في قوله تعالى :
وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ
، قال : إن تقرأ هذه الآية : « قالوا قلوبنا غلف يكبتها إلى أدبارها » .
أقول : لا بدّ من حمل الرواية على التفسير ، أي : تفسير هذه الآية هكذا ، وإلّا تدلّ الرواية على التحريف الّذي تنكره الإماميّة بل المسلمون ، وقد دلّت روايات على صون التنزيل عن يد التحريف ، وتعرّضنا لهذا البحث في المقدّمة للتفسير الّتي هي قيد التدوين نسأل اللّه تبارك وتعالى التيسر والتسهيل .
وفي العيون بإسناده عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال : سألته عن قول اللّه