عليه المسلمون ويدفنوه .
أقول : أمّا قوله صلّى اللّه عليه وآله : « الأنبياء إخوان لعلات » ، أي : أمهاتهم مختلفة وأبوهم واحد ، فإنّ أكثرهم يرجعون إلى إبراهيم عليه السّلام ، وفي حديث آخر : « الأنبياء أولاد علات » ، أو لعلّه إشارة إلى أن إيمانهم واحد وشرائعهم مختلفة حسب السير الاستكمالي ، وأمّا قوله صلّى اللّه عليه وآله : « عليه ثوبان ممصّران » ، أي : الثياب الّتي فيها صفرة خفيفة .
وكيف كان ، فالرواية تدلّ على ما ذكرنا ، وذيل الحديث يدلّ على عموم ما دل أنّ كلّ حي يذوق طعم الموت إلّا الحي القيوم .
وعن البيهقي في الأسماء والصفات : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : وكيف أنتم إذا نزل فيكم ابن مريم وإمامكم منكم » .
أقول : الرواية تدلّ على ما ذكرنا . والأحاديث في ظهور المهدي ( عجل اللّه تعالى فرجه الشريف ) عن نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله عن الفريقين متواترة ، وقد جمع صاحب كتاب ( كنز العمال ) المتقي الهندي تلك الروايات في كتاب خاصّ ، كما أنّ الروايات في نزول عيسى عليه السّلام عند ظهور المهدي مستفيضة بين الفريقين ، فلا يبقى مجال للشكّ في كلّ منهما .
وفي تفسير العياشي عن الحارث بن المغيرة عن الصادق عليه السّلام في قول اللّه :
وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً
قال : هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
أقول : لا بدّ من حمل هذه الرواية وأمثالها على محامل ؛ لأنّها لا توافق ما تقدّم من الروايات ، ومخالفة لسياق الآيات كما ذكرنا ، ولعلّ مراده عليه السّلام - واللّه العالم - أنّ الإيمان بعيسى عليه السّلام حسب ما يريده الربّ جلّت عظمته يستلزم الإيمان برسالة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، قال تعالى :
وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ
[ سورة الصف ، الآية : 6 ] ، فيظهر