عزّ وجلّ :
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ
قال : الطبع على قلوب الكفّار عقوبة على كفرهم كما قال اللّه عزّ وجلّ
بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا
.
أقول : تقدّم أنّ الطبع وإن كان منه تعالى لأنّه نحو عقوبة منه على العبد إلّا أنّه باختياره كما اختار الكفر ، فالمقدّمات أو الأسباب من العبد وإيجاد المسبّب عليها منه تعالى ، وتقدّم ما يتعلّق بالاستثناء .
وفي تفسير علي بن إبراهيم في قوله تعالى :
وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً
أي : قولهم : إنّها فجرت .
أقول : وعن ابن عباس قال : « رموها بالزنا » . وكيف كان فالرواية تدلّ على شدّة عداوة اليهود مع النصارى ، حتّى بلغت باتّهام السيدة العذراء والدة المسيح اتهاما عظيما .
وفي العيون بإسناده عن علقمة عن الصادق عليه السّلام في حديث : « ألم ينسبوا مريم بنت عمران إلى أنّها حملت بصبي من رجل نجار اسمه يوسف ؟ ! » .
أقول : لعلّ الإمام عليه السّلام في مقام بيان أنّ الكافرين فرّطوا في الطغيان وتمادوا فيه ، فقد افتروا على جميع المقدّسات حتّى بالنسبة إلى الباري جلّ شأنه ، قال تعالى :
وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ
[ سورة التوبة ، الآية : 30 ] ، فكيف بالأنبياء والأوصياء الأمثل فالأمثل ، ويستفاد ذلك من الآيات الشريفة والروايات الكثيرة .
وأخرج البخاري في تاريخه والحاكم عن علي عليه السّلام قال : « قال لي النبي صلّى اللّه عليه وآله :
إنّ لك من عيسى مثلا ، أبغضته اليهود حتّى بهتوا أمه ، وأحبّته النصارى حتّى أنزلوه المنزل الّذي ليس له » .
أقول : هذا شأن كلّ ولي ، فكيف بسيد الأوصياء وإمام العارفين ، فقد شقي فيه فرقتان ، أهل الإفراط وأهل التفريط ، فمن أنزله عن مقامه الّذي جعله اللّه تعالى