تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
السابع : يدلّ قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ
على حياة السيد المسيح عليه السّلام وأنّه حي ، وهو في مكان بعيد عن متناول أيدي الكافرين والمعاندين ، وسينزل فيؤمن به أهل الكتاب الأحياء فتتّحد الأديان ، ولعلّ هذا هو المراد من قوله تعالى :
وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا
[ سورة آل عمران ، الآية : 55 ] ؛ لأنّ النصارى الّذين يدعون الإيمان به عليه السّلام قد أشركوا باللّه العظيم وألّهوا المسيح وثلّثوا الآلهة فلم تبق لهم شريعة ، وأمّا اليهود فحالهم معروفة وقد حكى اللّه تعالى عنهم في مواضع متفرّقة ، فلم يبق من الّذين اتّبعوه على دين الحقّ سوى ملّة إبراهيم عليه السّلام ، وهم المؤمنون الموحدون حقّ التوحيد من قومه ومن بعدهم المسلمون بدعوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فهؤلاء فوق الّذين كفروا مستمرين إلى يوم القيامة وهو يكون شهيدا عليهم ، فيحكم على المؤمنين بإيمانهم وعلى الكافرين بكفرهم . الثامن : يمكن أن يستفاد من قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ
الرجعة الّتي هي رجوع بعض المؤمنين وبعض الكافرين عند ظهور مهدي هذه الأمة [ عجل اللّه تعالى فرجه الشريف ] ، نظرا لعموم قوله تعالى :
مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ
الشامل للأحياء الموجودين حين نزول المسيح عليه السّلام وبعضا من غيرهم الذين ماتوا على الكفر . وكيف كان ، فالرجعة هي من الأمور الّتي ثبتت بأدلّة كثيرة ، وسيأتي في الموضع المناسب تفصيل الكلام فيها إن شاء اللّه تعالى . التاسع : يدلّ سياق قوله تعالى :
أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً
على أنّ سؤالهم الرؤية لم يكن لأجل الشوق ولا لألم الفراق ، ولا لزيادة اليقين ونحو ذلك من الصفات الحسنة والغايات المحمودة ، بل كان عن عناد ولجاج وطغيان .