انعزاله تعالى عن نظام العالم نظاما علميّا حكميّا بقدر معلوم وكتاب مرقوم ، وآجال معدودة بأيّامها وساعاتها ودقائقها ولحظاتها فلا بدّ أن يصدر ويقع عن إذنه جلّ ثناؤه .
قوله تعالى :
« وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها » .
الظاهر أنّ إعطاءه تعالى في الأوّل استدراج وإملاء وفي الثاني إكرام وإحسان .
قال تعالى :
« مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً * وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً » .
[ الأسراء ( 17 ) / 18 و 19 ] .
قال في الكشّاف 1 / 424 : « ومن يرد ثواب الدّنيا » تعريض بالّذين شغلتهم الغنائم يوم أحد .
قوله تعالى :
« وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ » .
( 145 )
أي : نجزي الشّاكرين الّذين آمنوا وعملوا الصالحات ، وخاصّة الأعمال الّتي فرض اللّه عليهم ، وعرفوا وأذعنوا أن ذلك من مواهبه تعالى عليهم اختصّوا بها كرامة من ربّهم .
قوله تعالى :
« وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ » .
قال الرّازي في تفسيره 9 / 26 : قال الواحدي رحمه اللّه : أجمعوا على أنّ معنى
« كَأَيِّنْ »
كم . وتأويلها التكثير لعدد الأنبياء الّذين هذه صفتهم . . . والكاف في
« كَأَيِّنْ »
كاف التشبيه ، دخلت على « أيّ » الّتي هي للاستفهام كما دخلت على « ذا » من « كذا » و « أنّ » من « كأنّ » . ولا معنى للتشبيه فيه كما لا معنى للتشبيه في كذا .
تقول : لي عليه كذا وكذا ، معناه : لي عليه عدد ما . . . واعلم أنّه لم يقع للتنوين صورة