كنانة ؛ فيها بنو سفيان بن عويف ؛ وهم : خالد بن سفيان ، وأبو الشعثاء بن سفيان ، وأبو الحمراء بن سفيان ، وغراب بن سفيان . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم :
يا عليّ ! أكفني هذه الكتيبة . فحمل عليها ؛ وإنّها لتقارب خمسين فارسا ؛ وهو عليه السّلام راجل ، فما زال يضربها بالسيف حتّى تتفرّق عنه . ثم تجتمع عليه هكذا مرارا حتّى قتل بني سفيان بن عويف الأربعة ، وتمام العشرة منها وممّن لا يعرف بأسمائهم . فقال جبرئيل عليه السّلام لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
يا محمّد ! إنّ هذه ، المواساة . لقد عجبت الملائكة من مواساة هذا الفتى .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وما يمنعه وهو منّي وأنا منه ! فقال جبرئيل عليه السّلام : وأنا منكما . قال : وسمع ذلك اليوم صوت من قبل السّماء ، لا يرى شخص الصارخ به : ينادي مرارا :
لا سيف إلّا ذو الفقار * ولا فتى إلّا عليّ
فسئل رسول اللّه فقال : هذا جبرئيل .
قلت : وقد روى هذا الخبر جماعة من المحدّثين ؛ وهو من الأخبار المشهورة ، ووقفت عليه في بعض نسخ مغازي محمّد بن إسحاق ، ورأيت بعضها خاليا منه .
وسألت شيخي عبد الوهاب بن سكينة رحمه اللّه عن هذا الخبر فقال : خبر صحيح . فقلت : فما بال الصّحاح لم تشتمل عليه ؟ قال : أو كلّما كان صحيحا تشتمل عليه كتب الصحاح ؟ كما قد أهمل جامعوا الصّحاح من الأخبار الصحيحة ؟ !
وفيه أيضا / 276 ، عن الواقدي قال : بينا عمر بن الخطّاب يومئذ في رهط من المسلمين قعود ، مرّ بهم أنس بن النّضر بن ضمضم ، عمّ أنس بن مالك ، فقال :
ما يقعدكم ؟ قالوا : قتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قال : فما تصنعون بالحياة بعده ؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه ؟ ثمّ قام فجالد بسيفه حتّى قتل . . .
قوله تعالى :
« وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً » .
وعيد وتهديد منه تعالى للمرتدّين بأنهم يضارّون أنفسهم ويستحقّون نقمة