تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
اللّه وبأسه وأخذه ؛ واللّه سبحانه غنيّ عن طاعتهم فلن يضارّوه تعالى شيئا ، لا قليلا ولا كثيرا . فللّه المنّة عليهم إن كانوا ثابتين راسخين في طاعته فيجب عليهم بلا ضرورة الإيمان والطاعة ، ويجب عليهم أن يذعنوا بأنّ الإيمان ومواهبه تعالى على أهل الإيمان من فضل اللّه وإحسانه ، فمن أذعن له تعالى وبحقّانيّته وحقّانيّة نعوته وكمالاته ولم يعرف أنّ هذه المواهب من فضل اللّه وإحسانه ولم يذعن ولم يشكر اللّه فقد كفر بنعم اللّه سبحانه فضلا عمّن ارتدّ عن الإيمان وأنكر جميع ما به من فضل ربّه فهو إذن كفور مبين . قوله تعالى :
« وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ » .
( 144 ) قد علم ممّا ذكرنا أنّ الشاكر من آمن باللّه وثبت على إيمانه وطاعته ، وعرف وعلم أنّ ذلك من فضل اللّه عليه ، وأذعن واعترف بذلك . قال في الميزان 4 / 38 : فقد تبيّن أنّ الشكر لا يتمّ إلّا مع الإخلاص للّه سبحانه علما وعملا ، فالشاكرون هم المخلصون للّه الّذين لا مطمع للشيطان فيهم . ويظهر هذه الحقيقة ممّا حكاه اللّه تعالى عن إبليس . قال تعالى :
« قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ »
[ ص ( 38 ) / 82 و 83 ] . وقال تعالى :
« قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ »
[ الحجر ( 15 ) / 39 و 40 ] . فلم يستثن من إغوائه أحدا إلّا المخلصين ، وأمضاه اللّه سبحانه من غير ردّ . وقال تعالى :
« قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ »
[ الأعراف ( 7 ) / 16 و 17 ] . وقوله تعالى :
« وَلا تَجِدُ . . . »
بمنزلة الاستثناء . فقد بدّل المخلصين بالشاكرين