في الخطّ إلّا في هذا الحرف خاصّة .
قال في لسان العرب 1 / 407 : والرّبّة : الفرقة من الناس . قيل : هي عشرة آلاف أو نحوها ، والجمع رباب . وقال يونس : ربّة ورباب . . . والرّبّة كالرّبّة ؛ والرّبّيّ واحد الرّبّيّين ؛ وهم الألوف من الناس .
وقال فيه أيضا 14 / 307 : والرّبو : الجماعة . هم عشرة آلاف كالرّبّة . أبو سعيد : الرّبوة - بضمّ الراء - عشرة آلاف من الرّجال ، والجمع الرّبى .
قال في مجمع البيان 2 / 517 : ورابعها : إنّ الربّيّون عشرة آلاف . عن الزجّاج . وهو المرويّ عن أبي جعفر .
وفي تفسير العيّاشيّ 1 / 201 ، عن منصور بن الوليد الصقيل أنّه سمع أبا عبد اللّه جعفر بن محمّد عليهما السّلام قرأ : « وكأين من نبيّ قتل معه ربّيّون كثير » قال : ألوف وألوف . ثمّ قال : أي واللّه يقتلون .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم 1 / 120 ، قال : يقول : كأيّ من نبيّ قبل محمد قاتل معه ربّيّون كثير . والرّبّيّون الجموع الكثيرة . والرّبوة : الواحد ، عشرة آلاف .
أقول : كيف كان التفسير فالآية الكريمة في مقام الحثّ والتشويق إلى الجهاد ، ويخبر أنّ من الأنبياء عليهم السّلام الّذين كانوا قبل نبيّكم هذا قاتل ، وقاتل معه جماعة كثيرة في إعزاز دين اللّه وإعلاء كلمته ، فما وهنوا لما أصابهم في سبيل اللّه من القتل والجرح ، وما ضعفوا وما صرعوا ، وما جزعوا . هذا بناء على قراءة
« قاتَلَ »
:
وأمّا بناء على قراءة ( ؟ « قتل » ) . وهي قراءة أبي عبد اللّه جعفر الصّادق عليه السّلام على ما في رواية العياشي ، وفي المجمع 2 / 516 ، أنّه قراءة ابن عباس وأهل البصرة ونافع وابن كثير - فهو تعالى يخبر أنّ الأنبياء من نهض بالجهاد في سبيل اللّه وقتل ، وقتل معه كثير من المؤمنين ، فما وهن من بقي منهم في القيام بأمر الجهاد والدّفاع عن حومة الّدين ، والحفاظ على حريم التوحيد .
قوله تعالى :
« فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ » .
( 146 )