تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
الآية متّصلة بما قبلها ، فالمعنى : إنّ اللّه تعالى سنّة المداولة وأنتم تظنّون أن تدخلوا الجنّة قبل أن تمحّصوا وتفتنوا بالشدائد والفتن ، وقبل أن يتميّز المؤمن منكم والمنافق ، والصابر والجازع ، والصّادق والكاذب . ونفي علمه تعالى بالمجاهدين الصابرين كما ذكرنا عبارة عن نفي المعلوم وعدم تحقّقه وثبوته . في تفسير العيّاشي 1 / 199 ، عن داود الرّقي قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه :
« أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا . . . »
قال : إنّ اللّه هو أعلم بما هو مكوّنه قبل أن يكوّنه ؛ وهم ذرّ . وعلم من يجاهد ممن لا يجاهد . كما علم أنّه يميت خلقه قبل أن يميتهم ولم يسرهم موتهم وهم أحياء . قال في آلاء الرحمن / 347 :
« وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ »
بنصب
« يَعْلَمِ »
بأن مضمرة . والواو بمعنى مع . . . وحاصله أن دخولكم الجنّة منوط بجهاد المجاهدين مع صبر الصابرين الثابتين مدّة الجهاد في مركز الحرب واحتدام لظاها . فلا تظنّوا أنّكم تدخلوا الجنّة لولا هذين العمادين اللذين قام بهما الّدين وانتظم مجتمع الإسلام والهدى . قال في المنار 4 / 155 : والجهاد هنا أعمّ من الحرب للدّفاع عن الدّين وأهله وإعلاء كلمته . . . ولكن الجهاد في الكتاب والسنّة يستعملان بمعناهما اللّغوي ؛ وهو احتمال المشقّة في مكافحة الشدائد ، ومنه جهاد النفس الّذي روي عن السلف التعبير عنه بالجهاد الأكبر . أقول : هذا الإطلاق غير بعيد في محاورات القرآن الكريم إلّا أنّ الظاهر في هذا المورد هو الجهاد بالسيف بقرينة مقابلته بالصبر الّذي هو من أهّم موارد الجهاد في تهذيب النفس ، فلا محالة يكون المراد من الجهاد في الآية الكريمة هو الجهاد الخاصّ . وهذا أقرب للسياق كما لا يخفى . قوله تعالى :
« وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ » .
« تَمَنَّوْنَ »
من التمنّي لا من المنّ . وقد حذفت تاء المضارع من أوّله ، وأصله