تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
قد قتلت محمّدا . وصرخ صارخ : ألا إنّ محمّدا قد قتل . - وقيل : كان الصارخ الشيطان - ففشا في الناس خبر قتله فانكفؤوا ، فجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يدعو : إليّ عباد اللّه . حتّى انحازت إليه طائفة من أصحابه ، فلامهم على هربهم . فقالوا : يا رسول اللّه - فديناك بآبائنا وأمّهاتنا - أتانا خبر قتلك فرعبت قلوبنا فولّينا مدبرين ، فنزلت . وروي أنّه لمّا صرخ الصارخ قال بعض المسلمين : ليت عبد اللّه بن أبيّ يأخذ لنا أمانا من أبي سفيان . وقال ناس من المنافقين : لو كان نبيّا لما قتل ارجعوا إلى إخوانكم وإلى دينكم . أقول : بديهي أنّ هؤلاء المرتدّين لم يكونوا هم المنافقين المتظاهرين بنفاقهم من الّذين أعرضوا عن القتال مع عبد اللّه بن أبيّ فلا بدّ من تنزيل ذلك على الّذين حضروا الموقف وقاتلوا قليلا أو كثيرا ثمّ انهزموا . وهؤلاء لم يكونوا يؤمنوا بما علموا وسمعوا أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : إنّ اللّه يظهر دينه على الدين كلّه ولو كره المشركون . وفي الروايات الواردة عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام شهادة على أنّ الآية نزلت في أحد . والروايات الواردة فيما جرى بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وغصب الخلافة كلّها من باب تأويل الآية لا تفسيرها وبيان مصاديقها الّتي تحمل الآية عليها من باب التفسير . نعم ورد في تفسير الآية وشأن نزولها ما في الكافي 8 / 318 ، عن محمّد بن يحيى مسندا عن أبي العلاء الخفّاف ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : لمّا انهزم النّاس يوم أحد عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انصرف إليهم بوجهه وهو يقول : أنا محمّد ، أنا رسول اللّه لم أقتل ولم أمت . فالتفت إليه فلان وفلان فقالا : الآن يسخر بنا أيضا وقد هزمنا وبقي معه عليّ عليه السّلام وسماك بن خرشة أبو دجانة رحمه اللّه . . . وكان الناس يحملون على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم فتقبل الميمنة فيكشفهم عليّ عليه السّلام فإذا كشفهم أقبلت الميسرة إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلم يزل كذلك حتّى تقطّع سيفه ثلاث قطع ، فجاء
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 94 | محمد باقر الملكي الميانجي