صفات المتّقين وخصالهم الحميدة .
قوله تعالى :
« أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ »
( 136 ) .
في الآية الكريمة تذكير بأنّ الموقف ، من التائبين العابدين المتّقين .
والمخصوص بالمدح في قوله :
« وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ »
جزاؤه المغفرة ودرجات الجنّة .
قوله تعالى :
« قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ »
( 137 ) .
من أعظم مواضع العبر ومن أجلّ مشاهد البصيرة هو التوجّه التامّ إلى مطالعة سنن اللّه الجميلة ، والتفكّر والتبصّر فيما يجري من يده الباسطة ، من دقيق مواهبه وجليل كراماته وآلائه لأوليائه وأهل الوفاء له ، ومن شديد نقماته وأليم سطواته على أعدائه ، والخزي والهوان على المدبرين عنه . وبديهيّ أنّ للمتدبّرين في آياته تعالى مراتب ومقامات متفاوتة كما في غيرها من آيات صنعه وعلامات تدبيره ، بل الأمر في المقام أدقّ وألطف ، وظهوره تعالى بآيات قهره وسطوته ، وبآيات حنانه وإكرامه ، من نفائس علوم التوحيد .
وقد ورد الحثّ الأكيد في الكتاب والسنّة بالاعتبار والّاتعاظ ، والتدبّر والتفكّر . في الصحيفة السجاديّة في دعائه عليه السّلام في يوم عرفة قال :
لا تجعلني عظة لمن اتّعظ ولا نكالا لمن اعتبر .
وقال تعالى :
« وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ »
[ إبراهيم ( 14 ) / 45 ] .
فالآية الكريمة في مقام التهديد للمكذّبين والمنكرين ، والموعظة لهم بأجمل بيان وأنور برهان بأنّ المتمرّدين والمكابرين للأنبياء وهداة الخلق قد خلوا من قبلكم ؛ وليس هذا النبيّ ببدع من الرسل ولا أنتم ببدع من الأمم الماضية ، فالواجب عليكم معرفة تأريخ الأمم والاطلاع الواسع على أحوال الشعوب ، وما