جرى عليهم وما حلّ بساحتهم . وقد مكنّاهم في الأرض ما لم نمكّن لكم ، وحصل لهم من الاقتدار والعظمة والكبرياء ما لم يحصل لكم . أو لم تروا ما فعلنا بهم وكيف استؤصلوا واستذلّوا وابتلوا بالهوان ، فتأملوا في علل استئصالهم وأسباب انحطاطهم ، كيف صاروا عبيدا بعد أن كانوا حكّاما وملوكا ، فاحذروا ما ارتكبوا كي لا تكونوا مثلهم ، فإنّ سنّة اللّه تعالى في الأولين والآخرين سواء . قال تعالى :
« فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا * أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ عَلِيماً قَدِيراً »
[ فاطر ( 35 ) / 43 و 44 ] .
« إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ »
[ الرعد ( 13 ) / 11 ] .
وأمّا ما شاع بين فراعنة كلّ عصر من البحث والتفتيش عن آثار الجبابرة الماضين ، والإصرار على تجديد مجدهم وبلوغ عظمتهم مع أنّه يؤثر فيهم شيئا ، ولا يعتبرون ولا يتّعظون فليس ممّا حثّ اللّه به فإنّ العلماء بسنن اللّه تعالى يبحثون عن آثار الأمم الماضية من جهة أنّه كيف صارت نعمة اللّه نقمة عليهم ، وكيف سلب اللّه مجدهم وعزّهم ، وكيف تبدّلت فضائلهم بالرذائل والفضائح حتّى جعلهم اللّه عبرة للمعتبرين وموعظة للمتّقين .
قال في آلاء الرحمن / 344 في تفسير السنن : منها سنن المؤمنين المصدّقين للأنبياء والمجاهدين في سبيل اللّه والجارين على ما أرشدوا إليه من العمل الصالح . . .
ومنها سنن الكافرين المكذّبين مع قيام الحجّة ووضوح البيّنات .
وفيه أنّ هذا التفسير ليس فيه عناية بعدل اللّه تعالى وقهره للمكذّبين وما نالوا من بأسه حتّى كانوا عبرة للمعتبرين .
قال في الميزان 4 / 20 : والأمر بالسير في الأرض للاعتبار بآثار الماضين من