تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
وإيّاك أن تتوهّم أنّ مطالعة الآيات عين برهان ال ( إنّ ) ، كلا ! إنّ مطالعة الآيات المشهودة تذكّر وتذكرة إلى ظهوره تعالى الذاتيّ بآياته وخلقه ، المتأبيّ المقدّس عن الخفاء . في الكافي 8 / 386 ، عن أحمد بن محمد مسندا عن محمد بن الحسين ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن أبيه قال : خطب أمير المؤمنين عليه السّلام . . . فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : . . . فتجّلى لهم سبحانه في كتابه من غير أن يكونوا رأوه ، فأراهم حلمه كيف حلم ، وأراهم عفوه كيف عفا ، وأراهم قدرته كيف قدر ، وخوّفهم من سطوته ، وكيف خلق ما خلق من الآيات ، وكيف محق من محق من العصاة بالمثلات ، واحتصد من احتصد بالنقمات ، وكيف رزق وهدى وأعطى ، وأراهم حكمه كيف حكم . . . قوله تعالى :
« هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ »
( 138 ) . قال في مجمع البيان 2 / 507 :
« هذا »
إشارة إلى القرآن . . . وقيل : إشارة إلى ما تقدّم من قوله
« قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ »
أي هذا الّذي عرفتم بيان للنّاس . عن ابن إسحاق . واختاره البلخي والطبري . قال في آلاء الرحمن / 345 ، بعد نقل كونه إشارة إلى القرآن : وهو بعيد ، إذ لو كانت الإشارة إلى القرآن لقيل : هذا القرآن ، ونحو ذلك كما قيل في أمثال ذلك . أقول : يحتمل جدّا أن تكون إشارة إلى الآية السابقة فلم يعلم بعد ارتباطها بما سبقها من الآيات . وحيث إنّ معارف الناس تختلف بالنسبة إلى السنن وما فيها من المواعظ والعبر والدلائل والحج فتكون موعظة لبعضهم وهداية لآخرين وبيانا لطائفة ثالثة . وليس المراد من البيان والهدى والموعظة ، ما به البيان والهدى والموعظة ، بل المراد منها هو حصولها تكوينا لمن ووجه بهذه السنن .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 139 إلى 148 ]

وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 82 | محمد باقر الملكي الميانجي