فتبيّن أنّ المراد بالذّكر هو التذكّر بمقام الربّ ، وأنّه المهيمن على عباده عند طاعتهم وعصيانهم ، وأنّ المراد بالاستغفار طلب المغفرة من السيّئات الماضية مع الندم وترك الإصرار .
في الكافي 2 / 80 ، عن علي ( بن إبراهيم ) مسندا عن أبي عبيدة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
من أشدّ ما فرض اللّه على خلقه ذكر اللّه كثيرا . ثمّ قال : لا أعني سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلّا اللّه واللّه أكبر - وإن كان منه - ولكن ذكر اللّه عندما أحلّ وحرّم ، فإن كان طاعة عمل بها وإن كان معصية تركها .
وفي معاني الأخبار / 192 ، عن محمد بن موسى مسندا عن زيد الشحّام قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام :
ما ابتلي المؤمن بشيء أشدّ عليه من خصال ثلاث يحرمها . قيل : وما هي ؟ قال : المواساة في ذات يده ، والإنصاف من نفسه ، وذكر اللّه كثيرا .
أما إنّي لا أقول لكم : سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلّا اللّه واللّه أكبر ، ولكن ذكر اللّه عندما أحلّ له وعندما حرّم عليه .
أقول : هذه الطائفة من الروايات كثيرة وليس الغرض من إيرادها تفسير الآية بها بل الغرض الاستئناس بأنّ من أفراد الذكر ومصاديقه الواضحة ذكره تعالى ومراقبته عندما أحلّ وحرّم .
وفي الآية الكريمة تذكير بأنّ الاستغفار والتوبة وعدم الإصرار على الذنوب إنّما هو بعد أن يعلم الانسان ويذعن بأنّ اللّه تعالى غفّار الذّنوب وليس سواه غافرا ، وليس المفرّ منه إلّا إليه تعالى فلا بدّ من الالتجاء والانقطاع إليه سبحانه مستوحدا إيّاه في طلب الغفران . فعلى هذا يكون قوله تعالى :
« وَهُمْ يَعْلَمُونَ »
قيدا للإصرار والمعصية والغفران . فهذه الصفات الكريمة المذكورة في الآية الكريمة من