من جرعة غيظ لا أكافي بها صاحبها .
وفيه أيضا / 110 ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن بعض أصحابه ، عن مالك بن حصين السكّونيّ ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام :
ما من عبد كظم غيظا إلّا زاده اللّه عزّ وجلّ عزّا في الدنيا والآخرة .
وقد قال اللّه عزّ وجلّ :
« وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ »
وأثابه اللّه مكان غيظه ذلك .
وفيه أيضا ، عن العدّة مسندا عن سيف بن عميرة قال : حدّثني من سمع أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول :
من كظم غيظا ولو شاء أن يمضيه أمضاه ، أملأ اللّه قلبه يوم القيامة رضاه .
والروايات في هذا الباب كثيرة مذكورة في جوامع الحديث من أرادها فليراجعها .
قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ »
( 135 ) .
لعلّ المراد من الفاحشة هو المعاصي والقبائح الذاتيّة أما ظلم النفس فهو ما سوى ذلك من القبائح ، فيكون اتصاف القسم الأول بالفحش باعتباره الذاتي لا باعتبار كونه مصداقا للمعصية .
والمراد من ذكر اللّه تعالى بعد إتيان الفاحشة والظلم على النفس ليس الذكر اللّفظيّ وثناءه تعالى وتمجيده سبحانه بما هو أهله ، أمام الدّعاء والمسألة - وإن كان الذكر بهذا المعنى أيضا حقّا في بابه - بل الظاهر أنّ المراد هو رفع الغفلات وتعريف الإنسان بما ارتكب من إساءة الأدب وهتك الحجاب في حقّه سبحانه فيهجم عليه نور الخوف ويستولي عليه شعاع الخشية ، فيتوب بعد عصيانه ، ويستسلم بعد تمرّده وطغيانه .