الأمم الغابرة ، والملوك والفراعنة الطغاة حيث لم تنفعهم شواهق قصورهم ولا ذخائر كنوزهم ولا عروشهم ولا جموعهم .
ويرد عليه ما ورد في آلاء الرحمن أوّلا ، وثانيا أنّه دعوة إلى الزهادة والإعراض عن الدنيا ليس فيه شيء من تفسير الآية شيء .
قال في المنار 4 / 141 : فجاء القرآن يبين للنّاس أنّ مشيئة اللّه تعالى في خلقه إنّما تنفذ على سنن حكيمة وطرائق قويمة ، فمن سار على سننه في الحرب - مثلا - ظفر بمشيئة اللّه وإن كان ملحدا أو وثنيّا ، ومن تنكبها خسر وإن كان صدّيقا أو نبيّا . وعلى هذا يفسّر انهزام المسلمين في وقعة أحد . . . لذلك صرّح لهم في بدء الآيات التي تبين لهم سننه أنّ له سننا عامّة جرى عليها نظام الأمم من قبل .
وفيه أنّ هذا حقّ في بابه في الجملة لا بالجملة إلّا أنّه بمعزل عن تفسير الآية .
فتبين من جميع ما ذكرنا أنّ السير والمرور في الأرض وفي ديار الأمم السابقة والنظر إلى مساكنهم وآثارهم وإن كان من أبواب العلم ومعرفة سطوته وبأسه والتفتيش والبحث عن تبعات أعمال الظالمين وما ترتّب من المساوئ والمكاره والنقمات على جناياتهم وخياناتهم ، والنظر إلى المواجهة بين العلم والجهل والصراع بين الحقّ والباطل . ولا ينفع في هذا الباب الرجوع إلى التواريخ القائمة على الخرص والظنّ ، ولا المرور على القبور والأطلال بل لا بدّ أن يكون البحث عن هذه السنن لأجل حصول العلم والاعتبار والاستبصار ، وليكن أسلوب البحث فيها أسلوبا علميّا على نمط الاستدلال أو التذكّر كي تحصل بالنظر فيها المعرفة بذيها والخوف والانكسار في مقابله . والقرآن الكريم قد تكفّل بهذه الدعوة ودحض ببراهينه وحججه أوهام المنكرين وشبهات الجاحدين ، وعرّف الآيات بلحاظ كونها فعلا وآية للّه تبارك وتعالى ، وأظهر سطوته وبأسه ونقمته على الطاغين والمنكرين الجاحدين .
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 81
مساهمون: محمد باقر الملكي الميانجي
ص٨١