وفي هذا البيان إمضاء من اللّه سبحانه بما أدركه الّذين يعقلون عن اللّه تعالى ويعرفون حقّه ، ويرون وجوب الاقلاع عن العصيان ، وفي عين هذا الأمر إرشاد للجاهلين وتذكير لهم أن يتنبهوا ويراقبوا اللّه سبحانه في سرّهم وعلانيتهم ، وإرشاد أيضا على وجوب التوبة إلى اللّه بالوجوب الضروريّ ، وبعين وجوب الامتثال وبعين حرمة المعصية والاستكبار . فتجب التوبة على من عصى اللّه تعالى بترك فرائضه والقيام بهذه الفرائض ، وكذلك تجب التوبة على من عصى اللّه سبحانه بارتكاب المحرّمات والارتداع والاقلاع عنها بلا مهلة ، لأنّ وجوب التوبة إنّما يكون فيما كان متعلّق الوجوب والتحريم باقيا وتفرض له طاعة أو معصية وأمّا إذا فات المتعلّق ولم يبق محلّ للطاعة والمعصية فلا محالة يستغفر لما ارتكبه من المعاصي والقبائح .
فالإصرار على ترك الواجبات وارتكاب المعاصي حرام بالضرورة سواء كان عن طغيان أو عن يأس وقنوط من رحمة اللّه سبحانه . ومن الآثار المترتبة على الإصرار بحسب الروايات وبحسب قوله تعالى :
« إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ »
[ المائدة ( 5 ) / 27 ] .
عدم قبول أعمال الذين داوموا على معصية اللّه وأصرّوا عليها ؛ وهو من علامات الشقاء .
في الكافي 2 / 288 ، عن أبي عليّ الأشعريّ مسندا عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ :
« وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ » .
قال :
الإصرار هو أن يذنب الذنب فلا يستغفر اللّه ، ولا يحدّث نفسه بتوبة ، فذلك الإصرار .
وفيه أيضا ، عن عليّ بن إبراهيم مسندا عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول :
لا واللّه ! لا يقبل اللّه شيئا من طاعته على الإصرار على شيء من معاصيه .