قال في آلاء الرحمن 2 / 75 : قد اتّفق جميع المسلمين ورواياتهم على تسمية هذا القسم المبحوث عنه بالمتعة جريا على ما هو مدلول الآية ومقتضى ألفاظها في تشريعها ، مضافا إلى استفاضة الرواية عن الصحابة بل والتابعين في نزول الآية في متعة النساء الّتي هي محلّ الكلام ، فقد أخرج ابن جرير والحاكم وصحّحه ، وفي الدّر المنثور أخرج عبد بن حميد وابن الأنباري ، عن أبي نظرة ، عن ابن عباس أنّ الآية :
« فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ
إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى » *
. . . ونحوه فيما أخرجه ابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي ، عن ابن عباس . وأخرج ابن جرير وفي الدرّ المنثور وعبد بن حميد عن قتادة عن قراءة أبيّ نحوه . . .
قال في الكشاف 1 / 497 : فما استمتعتم به من المنكوحات من جماع أو خلوة صحيحة أو عقد عليهنّ
« فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ »
عليه .
أقول : قد عرفت ما هو الظاهر من الآية فلا يجوز تقييد النساء بالمنكوحات ، ولو يصحّ القول بأنّ الأجور في مقابل الالتذاذ من المنكوحات ، فإنّ من عقد على المرأة ومات عنها قبل الدخول وقبل الالتذاذ بشيء منها فقد استقرّ عليه المهر . ومن طلّق قبل الدخول وقبل الالتذاذ فقد استقرّ عليه نصف المهر .
قال البيضاوي في تفسيره 1 / 213 : فمن تمتعتم به من المنكوحات أو فما استمتعتم به منهنّ من جماع أو عقد عليهنّ
« فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ »
مهورهنّ فإنّ المهر في مقابلة الاستمتاع .
أقول : لا يخفى فساد كلا شقّيّ الترديد فإنّ الموصول إذا كان بمعنى « من » والضمير راجعا إليه فلا محالة يكون مورد الاستمتاع هو النساء لا التمتع من المنكوحات . وأمّا الشقّ الثاني فهو عين ما ذكره في الكشّاف .
قال في الميزان 4 / 289 : كأنّ الضمير في قوله : « به » راجع إلى ما يدلّ عليه قوله :
« وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ »
وهو النيل أو ما يؤدّي معناه ، فتكون
« ما »
للتوقيت وقوله : « منهنّ » متعلّقا بقوله :
« اسْتَمْتَعْتُمْ »
والمعنى : مهما استمتعتم بالنيل منهنّ فآتوهنّ أجورهنّ فريضة .