تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
هو كون البيان في مقام الإمضاء والبعث والأمر والتشويق والترغيب ، وفي مقام بيان فوائدها وبركاتها وأركانها الأصيلة من المهر والعقد والناكح والمنكوحة ، وكذا لو كان المتناكحان في مقام إيجاب عقدها وقبوله . إذا تقرّر ذلك فنقول : لا إشكال في إطلاق لفظ التزويج والنكاح على جميع ضروب النكاح وعلى جميع المصاديق الخارجيّة لهذا الاختصاص على اختلافها بحسب اختلاف الأمم . وليس ذلك إلّا من باب انطباق هذا المفهوم الكلّي على جميع هذه المصاديق ، غاية الأمر أنّ متعلّق أمر شارع الإسلام إمضاؤه وتشريعه إنّما يتعيّن بتعدّد الدالّ والمدلول كما هو كذلك في غيره من العقود والإيقاعات وألفاظ العبادات . فلنعد إلى تفسير الآية فنقول : إنّ اللّه تعالى بعد ما بيّن تعليل ما عدا المحارم من النساء على النحو الكلّي بالتحصين والتزويج بالمهور شرع في بيان نوع خاصّ منه بقوله :
« فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ » .
والظاهر أنّ الفاء في مقام إفادة التنويع من الكلّي . و « و
فَمَا »
موصولة والفعل الّذي بعده صلته . والباء في قوله : « به » للّتعدية . والضمير راجع إلى الموصول . وضمير الجمع في قوله :
« مِنْهُنَّ »
راجع إلى النساء غير المحارم . فالمعنى : النساء اللّاتي استمتعتم بهنّ أي ابتغيتم الاستمتاع بأعيان النساء ووقع العقد بالاستمتاع بهنّ على الأجور فتجب الأجور سواء تحقّق التّمتع والانتفاع أم لم يتحقق . إذ الآية الكريمة في مقام تشريح الاستمتاع بالنساء لا في مقام الارشاد إلى وطء النساء المنكوحات والالتذاذ بهنّ ، فإنّ الأجور لا تقع في مقابل الاستمتاع ضرورة أنّ الأجور هي المهور ، وهي قد استقرّت بمجرد العقد ولا تتوقّف على تحقّق الاستمتاع . فمفاد الآية هو الاستمتاع بالنساء بالأجور وابتغاء التحليل بهذا العنوان ؛ وهذا عنوان مستقلّ بنفسه ونوع من التحليل للنساء غاية الأمر أنّ قيد الأجل مستفاد من السنّة المطهّرة كما يرشد إليه قراءة أبيّ ، ولعلّها تفسير للآية أخذها عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .