فعليه تكون النساء من بهنّ الاستمتاع ، والباء للتعدية لا للسببيّة كي تكون النساء من بسببهنّ الاستمتاع . والاستمتاع هو ابتغاء التمتّع وعقده وطلبه لا الالتذاذ الفعليّ . والمرأة مصب العقد ومتعلّقه .
قال في زبدة البيان / 514 :
« فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ »
فمن تمتّعتم
« بِهِ مِنْهُنَّ »
من النسّاء المحلّلات المتقدمات
« فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ »
فيجب عليكم أن تؤتوهنّ أجورهنّ الّتي وقع العقد عليها .
أقول : إن أراد من قوله : تمتّعتم ، إيقاع التمتّع كما هو الظاهر فنعم الوفاق ، وإن أراد النيل الخارجي والالتذاذ فلا دليل عليه .
وقد استدلّ أئمّة أهل البيت عليهم السّلام بهذه الآية في عدّة من الروايات على خصومهم وفي بعضها يعلّمون فقهاء أصحابهم .
في الكافي 5 / 449 ، عن علي بن إبراهيم مسندا عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال :
سمعت أبا حنيفة يسأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن المتعة ؟ فقال :
عن أي المتعتين تسأل ؟ قال : سألتك عن متعة الحجّ فأنبئني عن متعة النساء أحقّ هي ؟ قال : سبحان اللّه ، أما قرأت كتاب اللّه عزّ وجلّ :
« فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً »
فقال أبو حنيفة : واللّه ! فكأنها آية لم أقرأها قطّ .
وفي الوسائل 21 / 55 ، عن بصائر الدرجات ، عن القاسم بن الربيع الصحّاف مسندا عن المفضّل بن عمر ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في كتاب إليه :
وأمّا ما ذكرت أنّهم يترادفون المرأة الواحدة فأعوذ باللّه أن يكون ذلك من دين اللّه ودين رسوله . إنّما دينه أن يحلّ ما أحل اللّه ويحرّم ما حرّم اللّه . وإنّ ممّا أحلّ اللّه المتعة من النساء في كتابه والمتعة من الحجّ . أحلّهما اللّه ثمّ لم يحرّمهما ، فإذا أراد المسلم أن يتمتّع من المرأة فعل ما شاء اللّه وعلى كتابه وسنّة نبيّه نكاحا غير سفاح ما تراضيا