على ما أحبّا من الأجر كما قال اللّه عزّ وجلّ :
« فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ . . . »
إن هما أحبّا مدّا في الأجل على ذلك الأجر أو ما أحبّا في آخر يوم من أجلها قبل أن ينقضي الأجل مثل غروب الشمس مدّا فيه وزادا في الأجل ما أحبّا ، فإن مضى آخر يوم منه لم يصلح إلّا بأمر مستقبل ، وليس بينهما عدّة إلّا لرجل سواه . . .
وفي سياقها ومعناهما روايات أخرى . وقوله تعالى :
« الْفَرِيضَةِ »
أي متعيّنة مقدّرة أو بمعنى الإيجاب والإلزام . فعلى الأوّل حال من الأجور ، وعلى الثاني نعت للايتاء أي آتوهنّ أجورهنّ إيتاء واجبا .
قوله تعالى :
« وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ » .
أي لا إثمّ ولا تبعة . والظاهر أنّ البعديّة في قوله تعالى :
« مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ »
هي البعديّة الزمانيّة أي إيتاء الفريضة أو بعد تقدير الفريضة إلّا أنّه لا بدّ على الاحتمال الثاني تقييدها بما بعد الوجوب والثبوت بالعقد أو بالدخول بداهة أنّ التقدير قبل العقد ما لم يقع العقد عليه ليس تقديرا ثابتا ، وليس محكوما بشيء من الأحكام إلى أن يقع عليه الإيجاب والقبول . فعلى هذا فالأمر الّذي يتراضون به لا بدّ أن يكون من العقود ومتقوّما برضا الطرفين فتفسيره بالحطّ عن المهر أو الهبة له من كلّه أو المقام والفراق كما في الكشاف 1 / 498 ، ليس بشيء فإنّ المقام والفراق أي إدامة النكاح أو الطلاق لا يحتاج إلى رضا الطرفين وكذلك الحطّ من المهر بعضه أو كلّه فإن الإبراء والحطّ أيضا من قبيل الإيقاعات . وأمّا تفسيره بالهبة من طرف الزوجة وإن كانت من قبيل العقود إلّا أنّه ليس من مظانّ الإثم والجناح فلا يكون متناسبا مع سياق الآية . فتعيّن أنّ متعلّق التراضي أمر لا يتحقّق إلّا برضا الطرفين بعد إيتاء الفريضة أو بعد ثبوتها فيحتاج تعيين ذلك إلى بيان منفصل .
قال في زبدة البيان / 516 : وقال السدي : معناه : لا جناح عليكم فيما تراضيتم به من استئناف عقد آخر بعد انقضاء المدّة المضروبة في عقد المتعة ، يزيد