تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
إلى خلقه وقضائه المبرم على عباده . فهذه المحرّمات من جملة الموارد الّتي أطلق فيها الكتاب على الحكم . وقد ذكرنا مرارا أنّ إطلاق الكتاب على الحكم إنّما هو باعتبار ثبوته سواء كان واجبا أو مستحبّا أو حراما لا بعناية كونه مفروضا . فالواجب مثل قوله تعالى :
« كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ »
[ ( 2 ) / 183 ] والمندوب مثل قوله تعالى :
« كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ . . . »
[ ( 2 ) / 180 ] والحرام مثل الآية المبحوث فيها . والحكم الوضعيّ مثل قوله تعالى :
« وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ . . . » .
[ المائدة ( 5 ) / 45 ] والفرق بين هذا المقام وغيره من المقامات أنّ هذا التعبير والإتيان بالمفعول لإفادة التأكيد أي عهد معهود وكتاب من اللّه سبحانه . قوله تعالى :
« وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ » .
المناسب للسياق ضمّ الهمزة لأنّه في سياق قوله تعالى :
« حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ »
لا الفتح بناء على كونه عطفا على
« كِتابَ اللَّهِ » *
إذ كتاب اللّه مفعول مطلق تأكيد وتتميم للتحريم المذكور في صدر الآية وليس موضوعا مستقلّا في حدّ نفسه . فالمعنى : أحلّ لكم نكاح عموم أنواع النساء ما عدا المحرّمات المذكورة في الآية . وهذه الجملة المباركة في مرحلة التفريع على قوله تعالى :
« حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ »
وفي سياق رفع الحظر وإعطاء التوسعة ، أي أنتم في سعة وحلّ في نكاح ما سوى المذكورات . وبديهّي عند الفقيه الخبير أنّ هذه الجملة عامّة في معرض التخصيص فلا ينافيها عروض التخصيص عليها فبعد ضمّ مخصّصاتها إليها وبعد الفحص البالغ عن المخصّص يجب التمسّك بعموم الآية .