الاستثناء ، وهو من الموارد الّتي تعلّقت فيها المغفرة بآثار الأعمال في الخارج دون الذنوب والمعاصي .
أقول : لا محصّل للعفو عن الآثار الوضعيّة المترتّبة على المناكح المحرّمة السالفة .
وقوله تعالى :
« رَحِيماً »
من أسماء اللّه تعالى الجماليّة . وفيه شهادة أخرى على أنّ هذه العناية تشملهم بعد إيمانهم لأنّ رحيميّته تعالى خاصّة بالمؤمنين فلا محالة يكون العفو من ذنوب المرتكبين ، وإفاضة المواهب الخاصّة بالمؤمنين ، عليهم ، لا لتصحيح الآثار الوضعيّة علي ما ارتكبوه سابقا .
فإن قيل : فأيّ مانع من القول بترتيب الآثار الوضعيّة على الجمع بين الأختين وغيرهما من المناكح الفاسدة قبل نزول الآية في الأقوام والأمم .
قلت : لا كلام في ترتّب الآثار الوضعيّة على المناكح الّتي يعتقدون صحّتها بحسب مذهبهم وملّتهم فإنّ لكلّ قوم نكاحا إلّا أنّه خارج عن مفاد الآية ، فإنّ أقصى ما يمكن أن يقال هو أنّهم كانوا ينتحلون سنّة إبراهيم عليه السّلام وقد غيّروا وحرّفوا وارتكبوا هذه المناكح المحرّمة عن فسق ثمّ آمنوا وتابوا عن فسقهم .
كما أشرنا إليه في تحريم منكوحة الأب أنّها كانت مقتا للّه وسنّة سيّئة على الاطلاق . فالآية على فرض عمومها لجميع الكفّار ولجميع ما كان بينهم إنّما هي بالنسبة إلى الّذين آمنوا بعد الكفر وتابوا عن الفسق الّذي ارتكبوه في المناكح فاللّه سبحانه يغفر ما سبق منهم ويرحمهم برحماته الخاصّة بالمؤمنين .
قوله تعالى :
« وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ » .
الحصن هو عبارة عن السور يتحفّظ به الإنسان من أعدائه . وقد توسّع في استعماله وأطلق في مطلق ما يتحفّظ به الإنسان . فالتقوى مثلا حصن يتحفّظ به الإنسان عن المعاصي ، والعفّة يتحفّظ بها الإنسان عن الفجور . قال تعالى :
« وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها . . . » .
[ التحريم ( 66 ) / 12 ]