« وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ . . . »
[ المائدة ( 5 ) / 5 ]
وقد يكون التحصين والتحفّظ بسبب التزويج كما في الآية المبحوث فيها .
فقوله تعالى :
« وَالْمُحْصَناتُ »
عطف على ما تقدم من المحرّمات أي حرّمت عليكم ذوات الأزواج .
إذ لا تحرّم المحصنات بالتّقوى والعفّة بل يستحب اختيارهنّ على غيرهنّ .
فلا كلام في أنّ المراد من المحصنات ذوات الأزواج كما هو مفاد غير واحدة من الروايات . ضرورة بطلان التزويج الوارد على مورد التزويج المتحقّق ، وإنّما الكلام في الاستثناء الواقع عقيبها ، فإنّ المحصنات بحسب عمومها شاملة للإماء المزّوجات واللّائي مشغولة لمن يملك رقابهنّ .
قال في قلائد الدرر / 116 : ويدخل في ذلك ذات العدة الرجعيّة لأنّها في حكم الزوجة ما دامت فيها ، ومن ثمّ وجبت نفقتها وحرم عليه تزويج أختها ونحو ذلك ، فيتناولها عموم الآية ، وأمّا ذات العدة البائنة فيعلم تحريمها من دليل آخر ، وفي حكمها أيّام الاستبراء للأمة إذا اشتراها .
أقول : فلا بدّ أن يقال : إن المراد ب
« إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ »
هي الإماء المطلّقات من أزواجهنّ بعد عدّتهنّ أو المنتقلات إلى الغير بالبيع والإرث والسبي والهبة بعد استبرائهنّ أي ما ملكت أيمانكم من الإماء الفارغات عن الأزواج بعد العدّة ، ومن الإماء اللّاتي يملكون رقابهن بعد الاستبراء . فعلى هذا يكون الاستثناء منقطعا ، إذ ما خرج بالاستثناء هن الإماء المطلقات بعد عدّتهنّ أو المنتقلات إلى الغير بعد استبرائهنّ ، وهما ليستا من المحصنات اللواتي هن المستثنيات منها .
قوله تعالى :
« كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ » .
أي لتحريم هذه النساء كتب اللّه عليكم كتابا . فالكتاب مصدر ، مفعول مطلق أقيم مقام العامل المحذوف . فالتعبير بالكتاب فيه إشارة إلى كونه عهده تعالى