عنها إلّا نفسه وولده ، قلنا : كيف يكون ذلك ؟ قال :
أحلّتهما آية وحرّمتهما آية أخرى . فقلنا : هل إلّا أن تكون إحداهما نسخت الأخرى أم هما محكمتان ينبغي أن يعمل بهما ؟ فقال ، قد بيّن لهم إذ نهى نفسه وولده . قلنا : ما منعه أن يبيّن ذلك للنّاس ؟ قال :
خشي أن لا يطاع . ولو أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام ثبت قدماه أقام كتاب اللّه كلّه والحق كلّه .
قال في آلاء الرحمن 2 / 72 : ولكن عليّا عليه السّلام ربّما أجاب بما أجاب به عثمان حفظا للوئام وخروجا عن حزازات الخلاف الّتي حدثت في تلك السنين ، وعند الفرصة يجاهر بما يعلمه من التحريم .
قوله تعالى :
« إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً » .
( 23 )
أي ما سلف من الارتكاب والابتلاء بشيء من هذه المناكح المحرّمة من نكاح امرأة الأب ونكاح ابنة الأخت ، والجمع بين الأختين .
في الكافي 4 / 210 ، عن علي بن إبراهيم مسندا عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال :
لم يزل بنو إسماعيل ولاة البيت . . . وفي أيديهم أشياء كثيرة من الحنيفيّة من تحريم الأمّهات والبنات وما حرّم اللّه في النكاح إلّا أنّهم كانوا يستحلّون امرأة الأب وابنة الأخت ، والجمع بين الأختين .
وكان في أيديهم الحجّ والتلبية والغسل من الجنابة . . .
وأمّا تفسير الاستثناء فقد تقدّم الكلام فيه في الآية السابقة ، فالمراد منه العفو عن مؤاخذة ما ارتكبوه في السلف . ويشهد على ذلك قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً »
عقيب الاستثناء ، فإنّ الظاهر أنّ هذه الجملة في مرحلة التعليل لقوله :
« إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ »
أي : إنّ اللّه يغفر ما سلف من ذنوب ما ابتلوا به في الجاهليّة .
قال في الميزان 4 / 284 :
« إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً »
تعليل راجع إلى