تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
أقول : الظاهر أنّ قوله تعالى :
« مِنْ أَصْلابِكُمْ »
ليس إلّا قيدا غالبيا توضيحيا لا احترازيا ، فلا يترتّب عليه إخراج ولد التبنّي ، ولا إخراج الولد الرضاعيّ . وقوله صلّى اللّه عليه وآله : يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ، سيق لتنزيل الولد الرضاعي منزلة النسبيّ فيترتّب على الابن الرضاعيّ ما يترتّب على النسبيّ . قوله تعالى :
« وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ » .
عطف على ما تقدم أي حرّم عليكم الجمع بين الأختين . وهذا القسم ليس من المحرّمات الأبديّة بل موقّت حيث تحلّ الأخت الأخرى بمفارقة الأولى . ولا فرق في ذلك بين النكاح الدائم والمنقطع وملك اليمين ، وسواء كانتا من الأبوين أو من أحدهما ، وسواء كانتا أختين نسبا أو رضاعا . قال الرازي في تفسيره 10 / 36 : وأمّا الجمع بين الأختين بملك اليمين أو بأن ينكح إحداهما ويشتري الأخرى ، فقد اختلف الصحابة فيه . . . وعن عثمان أنّه قال : أحلّتهما آية وحرّمتهما آية ، والتحليل أولى . فالآية الموجبة للتحليل هي قوله :
« وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ »
وقوله :
« إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ » . *
قال في المنار 4 / 480 : وحرّم عليكم الجمع بين الأختين في الاستمتاع الّذي يراد به الولد سواء كان بعقد النكاح أو ملك اليمين . هذا ما عليه جمهور الصحابة وعلماء التابعين ومن تبعهم وهو المتبادر . وروي عن بعضهم الخلاف في الجمع بين الأختين بملك اليمين مع إطلاق إباحة الاستمتاع بما ملكت الأيمان على الإطلاق . وروي عن عثمان أنّه قال : أحلّتهما آية وحرّمتهما آية . أقول : الآية الّتي استفاد عثمان التحليل منها سياقها ليس إلّا للإذن في الاستمتاع ، وليست في سياق بيان تعداد الزوجات وما يحلّ منها وما يحرم ، ولا في بيان عدد الإماء وما يحلّ منها وما يحرم . ولو قلنا بأنّ الآية سيقت لبيان ذلك لكانت الآية مطلقة ولوجب علينا أن نلتزم بجواز الجمع بين الأمّ وابنتها ، وبين