المدخول بها . فتبيّن واتّضح أنّ الآية الكريمة مطلقة بالنسبة لتحريم أمّهات النساء ومقيّدة بالنسبة لتحريم الربائب بالدخول بأمهاتهنّ . والآية شاملة بإطلاقها لتحريم بنت الزوجة المدخولة وبنت ابنها وبنتها وإن نزلت سواء في ذلك النكاح الدائم والموقت وملك الأيمان .
وقوله :
« فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ . . . » ،
تصريح بعدم الجناح في صورة عدم الدخول بالأمّهات . والسكوت عن قيد الحجور فيه إشعار بما ذكرناه من أنّه قيد توضيحيّ غالبيّ ، لا مدخل له في الحكم المذكور .
قوله تعالى :
« وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ » .
قال في لسان العرب 11 / 164 : وحليلة الرّجل : امرأته ، وهو حليلها لأنّ كلّ واحد منهما يحالّ صاحبه . وهو أمثل من قول من قال إنّما هو من الحلال أي :
إنّه يحلّ لها وتحلّ له . وذلك لأنّه ليس باسم شرعي وإنّما هو من قديم الأسماء .
والحليل والحليلة : الزوجان .
وقال في النهاية 1 / 431 : حليلة الرجل : امرأته والرجل حليلها ، لأنّها تحلّ معه ، ويحلّ معها . وقيل : لأنّ كلّ واحد منهما يحلّ للآخر .
أقول :
« حَلائِلُ أَبْنائِكُمُ »
أي أزواج أبنائكم اللّاتي يحلّ أبناؤكم معهنّ ويحللن معهم ، سواء كان هذا بالعقد الدائم أو المنقطع ، أو بملك اليمين . والآية تشمل بإطلاقها المدخولة وغير المدخولة المملوكتين أو المعقود عليهما إلّا أنّ في الروايات تصريح بأن هذا في ملك اليمين متوقف على الوطء أو المباشرة الّتي تقرب من الوطء كالنظر بفرجها ولمسه .
والابن من ولد منك وينتهي نسبه إليك وإن نزل . قال في قلائد الدرر 3 / 110 : ويدخل في ذلك حلائل أولاد الأولاد وإن نزلوا ، وكذا حلائل أولاد البنات ، ولا خلاف فيه بين المسلمين . وفي حكمه الولد من الرضاع .
قال في كنز العرفان 2 / 186 : حليلة الابن من الرضاع محرّمة إجماعا ، ولا دلالة في الآية على المنع بقوله :
« مِنْ أَصْلابِكُمْ »
لما قلنا أنّه لإخراج ولد التّبنّي .