الأصناف حرمة نكاحهن على ما يفيد الإطلاق من مناسبة الحكم والموضوع . . .
ولكنّه لا يلائم ما سيأتي من قوله تعالى
« إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ »
فإنّه استثناء من الوطء دون علقة النكاح على ما سيجيء ، وكذا قوله تعالى :
« أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ »
على ما سيجيء . فالحقّ أنّ المقدّر هو ما يفيد معنى الوطء دون علقة النكاح .
أقول : سيأتي البحث في ذلك في تفسير الآيتين إن شاء اللّه تعالى .
والأمّ امرأة ولدتك أو ولدت أحد أبويك أو أحد أجدادك وجدّاتك من طرف الأب والأم . والبنت كلّ امرأة ولدتها أو ولدت أحد أبويها وإن نزلا .
وهكذا الكلام في غيرهما من المذكورات السبع اللواتي هن محرّمات بالنسب .
قال في زبدة البيان / 523 : هذا هو التحريم النسبيّ والظاهر أن لا خلاف بين الأمّة فيها وفي كونها لشبهة أو عقد صحيح في نفس الأمر أو عند الفاعل ، وأمّا الحاصلة بالزنى فالظاهر عدم الخلاف عند الأصحاب في ذلك أيضا ، وأنّه لا كلام حينئذ في جواز النظر واللّمس والتقبيل بغير شهوة إلّا على العورة .
قال في قلائد الدّرر 3 / 89 : لا خلاف بين العلماء في ثبوت النسب المذكور بالنكاح الصحيح . . . أمّا الزنى فلا يثبت به النسب إجماعا . ويدّل عليه أخبار كثيرة . وهل يثبت به التحريم المتعلّق بالنسب فيحرم على الزاني البنت المخلوقة من مائه كما يحرم على الزانية المتولّد منها بالزنى ؟ يظهر من جماعة من أصحابنا كالعلامة في التذكرة وولده في الشرح وغيرهم دعوى الإجماع على ثبوته . ولعلّه القاطع بالفرق بينه وبين بقيّة الأحكام .
. . . ووافقنا على هذا الحكم أبو حنيفة وأنكر الشافعي التحريم وجوّز وطء الزاني للبنت المتخلّفة من مائه بالزنى ، ووافقه مالك . . .
وقال في المنار 4 / 466 : وهل يشترط أن تكون ولادة البنت بعقد شرعي صحيح ؟ قال الشافعي : نعم ، وقال غيرهم : لا ، فيحرم على الرجل بنته من الزنى .
وهذا هو الظاهر المتبادر في حقّ من علم أنّها بنته وإن كانت لا ترثه . . .