تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ » . . .
والأب هو من ولدك بلا واسطة أو مع الواسطة وبعبارة أخرى ، هو من ولدك أو ولد أحد أبويك ، فتشمل الآية منكوحة الأجداد للأب والأمّ وإن علوا .
ويكفي في التحريم صدق الزوجيّة سواء دخل بها أو لم يدخل عملا بالإطلاق .
وتشمل أنواع النكاح الدائم والمنقطع ، ولعلّها تشمل ملك اليمين أيضا فإنّه أيضا من أقسام الزوجيّة المشروعة في الإسلام ، إلّا أنّ في شمول الآية خفاء إذ لا تحصل الزوجيّة بمجرد الملك بل تحتاج إلى اتخاذها زوجة . وأمّا مقاربة السفاح فخارج عن مفاد الآية ، فلا بدّ من التماس حكمه من أدلّة أخرى .
قوله تعالى :
« إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ » .
قال في زبدة البيان / 522 :
« إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ »
يحتمل كونه منقطعا أي لا يجوز لكم نكاح ما نكح آباؤكم ولكن ما نكحتم قبل الإسلام فهو جائز . ومتّصلا باعتبار اللّازم أي : تعاقبون على نكاح ما نكح آباؤكم إلّا الّذي سلف قبل نزول الآية فإنّه لا عقاب على ذلك فإنّه فعل في زمن الجاهليّة . فلا ينافي ما نقل في القاضي أنّه ما كان جائزا في أمّة أصلا كما يدلّ عليه قوله :
« إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً »
علّة للنهي أي : نكاحهنّ كان فاحشة عند اللّه وموجبا للمقت والبغض وما رخّص فيه أمّة من الأمم .
أقول : الأشبه بالآية هو هذا المعنى الثاني .
قوله تعالى :
« إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً » .
الفاحشة كلّ أمر قبيح شنيع . وهي من المحرّمات لتصريح قوله تعالى :
« قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ » .
[ الأعراف ( 7 ) / 33 ]
وقد فسّرت الفاحشة الباطنة في بعض الروايات بنكاح امرأة الأب . وفي بعضها أنّ الظاهرة نكاح امرأة الأب والباطنة الزنى .
في الكافي 6 / 406 ، عن أبي علي الأشعري ، عن بعض أصحابنا مسندا عن