حدود اللّه . فإذا كان هذا منها فقد طاب له ما أخذ منها .
أقول : في الرواية دلالة على تقييد الفاحشة بقبيح القول وسوئه الّذي جاهرت المرأة به لزوجها .
قوله تعالى :
« وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ » .
المعروف ما أمر اللّه به من حقّهنّ في كتابه وسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله ، وما يعرف ويعلم بالعقل ممّا يجب أو يحسن في حقوقهنّ . فإنّ اللّه تعالى جعل للناس من الحدود والأحكام ما لم يعلموا هم ولا آباؤهم . والمعاشرة هي المخالطة في أمر الحياة . ولها مراتب مختلفة بحسب الشدّة والضعف ، ومعلوم أنّ المعاشرة والمخالطة في أمر الحياة المشتركة بين الزوجين من أقوى مراتب المعاشرة ويجب أن تكون المعاشرة معهنّ معاشرة حسنة جميلة تستفاد أحكامها من بيان الشارع وممّا أوجبه العقل وحسّنه .
قوله تعالى :
« فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً » .
( 19 )
أي : كرهتم النساء وإمساكهنّ وإدامة الحياة معهنّ لنقص في جمالهنّ أو كمالهنّ والآية الكريمة في مقام العظة والتذكرة للرجال بأن لا يسارعوا إلى المفارقة والطلاق بمحض حصول الكراهة ، فإنّ الخيرات والبركات في موارد كراهة الأنفس كثيرة ، فينبغي للمؤمنين أن يرجوا في هذه الموارد فضل اللّه تعالى ، وخاصّة في مورد كراهة إمساك الزوجة ، فإنّ اللّه هو المؤلّف بين القلوب المتباينة ، فعسى أن يحدث اللّه أمرا من حصول التعاطف والرأفة بينهما أو أن يرزقها اللّه ولدا يقرّ به أعينهما وترتفع الكراهة من أنفسهما .
قال في الميزان 4 / 274 : فقد كان المجتمع الإنساني يومئذ ( عصر نزول القرآن ) لا يوقف النساء في موقفها الإنسانيّ الواقعي ، ويكره ورودها في المجتمع ورود البعض المقوّم بل المجتمعات القائمة على ساقها يومئذ بين ما يعدّهنّ طفيليّات خارجة لا حقة ينتفع بوجودها ، وما يعدّهنّ إنسانا ناقصا في الإنسانية كالصبيان