الاستبدال قد يتوهّم جواز الاسترجاع من حيث إنّ الثانية تقوم مقام الأولى فيكون لها ما أعطته الأولى فبيّن اللّه تعالى أنّ ذلك لا يجوز .
وقال في زبدة البيان / 532 : ثمّ إنّه لا شكّ في عدم جواز أخذ ما أعطي بعد الدخول بوجه سواء أراد الزوج الاستبدال أو لا . . . وبالجملة هنا لا يتوهّم اعتبار المفهوم لعدم شرط حجّيّته والعمل به ، وهو ظاهر .
فتحصّل أنّ الآية في مقام دفع الظلم والبغي والعدوان على المطلقات .
قوله تعالى :
« وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً » .
أي : آتيتم الّتي تريدون طلاقها قنطارا .
قال في الكشاف 1 / 491 : والقنطار : المال العظيم ، من قنطرت الشيء إذا رفعته . ومنه القنطرة لأنّها بناء مشيّد .
قوله تعالى :
« فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً » .
أي من القنطار شيئا ، لا قليلا ولا كثيرا . فهذا النهي عظة وإرشاد إلى حكم العقل . وهذا الإتياء مطلق سواء كان مهرا أو هبة أو غيرهما من أنواع التمليك .
والاستدلال بالآية على جواز جعل القنطار مهرا إنّما هو بلحاظ إطلاقها ، فمنع عمر بن الخطّاب من غلاء مهور النساء واستدلاله بمهور نساء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله استدلال باطل . وفي روايات أئمة أهل البيت عليهم السّلام حثّ وتشويق على مهر السنّة ، وهو اثنتا عشرة أوقية ونشّا ؛ والأوقية أربعون درهما والنشّ نصف الأوقية عشرون درهما ؛ وكان خمسائة درهم .
قوله تعالى :
« أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً » .
( 20 )
قد عقّب سبحانه المنع والتحريم بالاستفهام الإنكاريّ تشديدا للمنع ، وجعل هذا الأخذ مصداقا للإثم والبهتان . والظاهر أنّ تسمية هذا الظلم الشنيع بهتانا لمجاهرة المظلومة ومكابرتها به . وبهتانا وإثما نعتان للأخذ أي أتأخذونه أخذا بهتانا وإثما أي أخذا بالظلم والإثم .
قوله تعالى :
« وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ » .