والمجانين إلّا أنّهنّ لا يبلغن الإنسانية أبدا فيجب أن يعشن تحت الاتّباع والاستيلاء دائما ، ولعلّ قوله تعالى :
« فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ . . . »
حيث نسب الكراهة إلى أنفسهنّ دون نكاحهنّ إشارة إلى ذلك .
أقول فيه : أنّه خروج عن تفسير الآية .
قال علي بن إبراهيم قدس سره في تفسيره 1 / 134 : يعني الرجل يكره أهله فإمّا أن يمسكها فيعطفه اللّه عليها وإمّا يخلي سبيلها فيتزوجها غيره فيرزقه اللّه الودّ والولد . ففي ذلك قد جعل اللّه خيرا كثيرا .
أقول : هذا خلاف ظاهر الآية فإنّ منبع الخير الكثير الذي يرجى من فضل اللّه سبحانه هو مورد الكراهة . وتخلية السبيل والودّ والولد لغير هذا الزوج خارجة عن مفاد الآية .
قوله تعالى :
« وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ » .
لمّا أمر اللّه سبحانه بالصبر على الأزواج وعدم المسارعة إلى الطلاق وإن كرهتهنّ النفوس وسئمت من صحبتهنّ ، أراد تعالى أن يبيّن أنّه إن لم تطب النفوس على الصحبة والمعاشرة معهنّ بالمعروف فالتسريح بإحسان . وهذا البيان قرينة أخرى على أن المراد في الآية السابقة ليس هو ما ذكره علي بن إبراهيم قدس سره ، وكذلك ليس المراد من الآية السابقة كراهة ورودهنّ في المجتمع البشريّ يومئذ .
فهذه الآية سيقت لبيان الحفاظ على حقوقهنّ وتثبيت ما أخذن من أزواجهنّ من المهر وغيره . فالمعنى : إذا أردتم تطليق امرأة وتزويج أخرى مقامها فلا تأخذوا ولا تحسبوا ممّا آتيتموهنّ وممّا أقررتم وشرطتم على أنفسكم شيئا من المهر وغيره . فالعناية الملحوظة والغرض المسوق له الكلام ليس وجوب المهر ، كيف وقد كان واجبا بالتشريع السابق ؟ بل الغرض بيان أنه بعد حالة عدم الصبر على الأزواج فتسريح بإحسان والتجنّب عن الجور على حقوقهنّ .
قال في التبيان 3 / 151 : فإنّما خصّ اللّه تعالى الاستبدال بالنهي ، لأنّ مع