قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً » .
الظاهر من الآية الكريمة أنّها خطاب لأزواج النساء لا ورّاث الزوج المتوفّى ؛ وهي في مقام بيان شيء من حقوقهنّ ، وفي مقام المنع عن شيء من المظالم الواقعة في حقّهنّ . وسياق الآية والأحكام المذكورة فيها لا يلائم التفكيك بينها كي يقال إنّ الخطاب في قوله :
« لا يَحِلُّ لَكُمْ »
لورّاث الزوج ، والخطاب في قوله :
« وَلا تَعْضُلُوهُنَّ »
للأزواج . فمعنى الآية على ما ذكرناه هو أن لا يقوم الأزواج بحقوق زوجاتهنّ من النفقة والقسمة وعدم تخلية سبيلهنّ حتّى يمتن عندهم فيرثونهن .
قال في التبيان 3 / 149 : هذا الخطاب موجّه إلى المؤمنين ، نهاهم اللّه أن يرثوا النساء كرها . واختلفوا في معنى ذلك ، فقال الزهريّ والجبائي وغيرهما ، وروي ذلك عن أبي جعفر عليه السّلام : هو أن يحبس الرجل المرأة عنده ، لا حاجة له إليها وينتظر موتها حتّى يرثها فنهى اللّه تعالى عن ذلك .
في تفسير علي بن إبراهيم 1 / 134 ، وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله تعالى
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً »
:
فإنّه كان في الجاهليّة في أوّل ما أسلموا من قبائل العرب إذا مات حميم الرجل وله امرأة ألقى الرجل ثوبه عليها فورث نكاحها بصداق حميمه الّذي كان أصدقها ، فكان يرث نكاحها كما يرث ماله . فلمّا مات أبو قيس بن الأسلب ألقى محصن بن أبي قيس ثوبه