والظاهر أنّ التقييد بالبعض من باب بيان المصداق فيحرم العضل لأخذ بعض حقوقهنّ ممّا أوتي لهنّ أو كلّها . ولا إشكال في حرمة العضل فإنّه توصّل بإيذائها وتشديد الأمر عليها ظلما لإبطال حقّها . فالمقدمة وذيها حرام بالضرورة .
قوله تعالى :
« إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ » .
الظاهر أنّ الاستثناء من الجملة الأخيرة أي أخذ المال .
قال في مجمع البيان 3 / 24 : واختلف في هذا الاستثناء ؛ وهو قوله :
« إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ »
من ماذا هو ؟ فقيل هو من أخذ المال . وهو قول أهل التفسير . وقيل كان هذا قبل الحدود وكان الأخذ منهنّ على وجه العقوبة لهنّ ثمّ نسخ . عن الأصم . . .
أقول : ظاهر أنّ الإتيان بالفاحشة المبيّنة موضوع لأخذ المال ، وهو المستثنى منه دون جواز العضلّ ، إلّا أنّ الآية مطلقة من حيث الفاحشة المذكورة فيها بالإطلاق البدليّ . وكذلك مطلقة من حيث تراضي الزوجين وعدمه بالفدية ومن حيث مقدارها ، ومطلقة أيضا من حيث الرجوع إلى الحاكم وعدمه . فتكون الآية والروايات الواردة في باب الخلع مقيّدة لإطلاق هذه الآية المبحوث فيها .
قال تعالى :
« وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ »
[ البقرة ( 2 ) / 229 ] .
في الكافي 6 / 140 ، عن محمد بن يحيى مسندا عن أبي الصباح الكناني ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
إذا خلع الرجل امرأته فهي واحدة بائنة ، وهو خاطب من الخطّاب .
ولا يحلّ له أن يخلعها حتّى تكون هي الّتي تطلب ذلك منه من غير أن يضرّ بها وحتّى تقول : لا أبرّ لك قسما ، ولا أغتسل لك من جنابة ، ولأدخلنّ بيتك من تكره ، ولأوطئنّ فراشك ، ولا أقيم