تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
قال في مجمع البيان 3 / 24 :
« وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ »
وهو كناية عن الجماع . عن ابن عباس ومجاهد والسديّ . وقيل المراد به الخلوة الصحيحة وإن لم يجامع . . . أقول : ظاهر قوله تعالى :
« وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ »
أنّ الإفضاء من الطرفين ، وهو لا يلائم تفسيره بالجماع ولا بالخلوة بل الظاهر أن المراد به ما يجري بينهما بالخلوة التامّة من الأسرار بينهما المقرونة بالسكون والاعتماد والمودّة ، والرأفة والرحمة . والعرب تقول : قد أفضت إلى فلان بسريّ . والاستفهام على سبيل التعجّب ، وهو توبيخ آخر للزوج أنّه كيف يجوز البغي والإقدام على أكل حقّ الزوجة الّتي أفضت إليها وأفضت إليك بجميع ما في ضميرك وضميرها من مكنون الصفاء والمودّة . برهة من الزمان . وهذا البيان تحريك للعواطف الفطريّة ، وتهييج للإحساسات ، وأقرب بيان لتفهيم شناعة ما يرتكبونه لإبطال حقوق النساء ، وإلزام وتبكيت عليهم بالحجّة . فعلى هذا فالآية الكريمة أجنبيّة عن الدلالة على وجوب المهر بمجرّد الخلوة أو بالإفضاء ، فإنّ موردها كما ذكرنا هو المهر الثابت المفروغ عنه ، وليس الغرض إيجابها وثبوتها بالإفضاء بأيّ معنى كان . قوله تعالى :
« وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً » .
( 21 ) الظاهر أنّ الميثاق المأخوذ والعهد المبرم الّذي وقع من قبل النساء على الرجال هو عقد النكاح الّذي به أوجب المهر عليهم بالإيجاب الّذي من قبلهنّ وأبرمه الرجال بقبوله على أنفسهم . في تفسير العيّاشي 1 / 229 ، عن يوسف العجلي قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللّه :
« وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً »
قال : الميثاق الكلمة الّتي عقد بها النكاح . . . قال علي بن إبراهيم في تفسيره 1 / 135 : الميثاق الغليظ الّذي اشترطه اللّه للنّساء على الرجل إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان .
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 337 | محمد باقر الملكي الميانجي