تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
على امرأة أبيه ؛ وهي كبيثة بنت معمّر فورث نكاحها ثمّ تركها لا يدخل بها ولا ينفق عليها فأتت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقالت : يا رسول اللّه مات أبو قيس بن الأسلب فورث ابنه محصن نكاحي فلا يدخل عليّ ولا ينفق عليّ ، ولا يخلي سبيلي فألحق بأهلي . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ارجعي إلى بيتك فإن يحدث اللّه في شأنك شيئا أعلمتك به فنزل :
« وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ . . . »
فلحقت بأهلها . وكانت نساء في المدينة قد ورث نكاحهنّ كما ورث نكاح كبيثة غير أنّه ورثهنّ عن الأبناء فأنزل اللّه
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ . . . » .
وفي تفسير العيّاشي 1 / 228 ، عن إبراهيم بن ميمون ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سألته عن قول اللّه :
« لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ »
قال : الرجل تكون في حجره اليتيمة فيمنعها من التزويج يضرّبها تكون قريبة له . أقول : تفسير الآية بامرأة الأب والحميم وباليتيمة الّتي تكون في حجر الرجل غير قادح في التفسير فإنّها يمكن أن تكون من باب بيان المصداق إلّا انّ الأحكام المذكورة في ذيل الآية لا تلائم ولا تناسب كون الخطاب للورّاث وخاصّة قوله تعالى :
« كَرْهاً » .
فإنّ الظاهر أنّه قيد لقوله تعالى :
« لا يَحِلُّ »
فتكون الآية ساكتة عن صورة عدم الإكراه . ولو لم يكن قيدا كما أيّده في المنار 4 / 454 ، معلّلا بأنّ هذا كان دأبهم وسنّتهم في الجاهليّة ، فلا بدّ من الالتزام بأنّ جميع ما كان في الجاهليّة من توريث أعيان النساء ونكاحهنّ ، كرها . قوله تعالى :
« وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ » .
قال في لسان العرب 11 / 451 : وعضل المرأة عن الزوج : حبسها . . . وعضّل عليه في أمره تعضيلا : ضيّق من ذلك وحال بينه وبين ما يريد ظلما . وعضّل بهم المكان : ضاق . . . وأصل العضل المنع والشدّة .