تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
ساعة واحدة فقد فعل كبيرتين ، وساعتين أربع كبائر : الأوليان وترك التوبة عن كلّ منهما ، وثلاث ساعات ثماني كبائر وهكذا . وأصحابنا يوافقونهم على الفوريّة لكنّهم لم يذكروا هذا التفصيل فيما رأيته من كتبهم الكلاميّة . أقول : وأنت بعد التدبّر في ما ذكرناه تعرف أنّ التوبة واجبة بضرورة العقل ؛ وهي طريقة إلى الطاعة المفترضة له سبحانه فلا مورد لشيء ممّا ذكر من وجوبه سمعا أو دفعا للضرر . وما ذكره المعتزلة من أنّ تأخير التوبة ولو كانت عن الصغائر كبيرة ، غير تامّ لا ثمرة في البحث عنه إذ الأمر بالتوبة إرشاديّ لا يترتب على مخالفتها إلّا ما يترتّب على الأمر المرشد إليه . ثمّ إنّ انشراح الصدور وهجوم الخوف ، وعروض الندم إنّما يختلف بحسب مراتب التائبين من حيث المعرفة والإيمان باللّه والإذعان بالآخرة وموقف الحساب وغيره من إنذارات اللّه تعالى وبشاراته في كتابه وعلى ألسنة رسله فربّ مؤمن موحّد يتوب ويخاف ويعترف في قصوره بعبادته وتوجّهاته إليه تعالى ما لم يدركه مؤمن عادي حتّى يتوب ويخاف . وكم من الناس من اقترف الكبائر وترك الواجبات ولا تخطر بباله التوبة عنها ، ولا يخاف منها .

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 19 إلى 21 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً ( 19 ) وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ( 20 ) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ( 21 )