تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
أنّه ليس على المحسنين من سبيل ، وبقوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ » .
[ النساء ( 4 ) / 48 ] وبغيره من الآيات والروايات الدالّة على سعة رحمته وفضله وإحسانه للمذنبين من أهل التوحيد ، تقيّد هذه الآية المبحوث فيها وغيرها من الآيات الواردة في الوعيد . فالمؤمن المردودة توبته قد دخلت في وعيده المشيئة بخلاف الكافر المردودة توبته فيبقى وعيده على إطلاقه . وقد حكم تعالى وقضى قضاء حتما بتحقيق هذا الوعيد وقال :
« قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ »
[ الأعراف ( 7 ) / 18 ] .

كلام في وجوب التوبة

التوبة من أعظم المسائل الأخلاقيّة . وقد عقدوا في الكتب الأخلاقيّة لها أبحاثا طويلة كثيرة ، وكذلك في الكتب الكلاميّة ذكروا في إثبات وجوبها وشرائطها وجوها لا ينبغي في البحث التفسيري التعرّض لها والنقض والإبرام فيها فنتطرق إلى البحث بما يكفي في المقام فنقول - باللّه التوفيق - : لا يخفى على الفقيه الخبير العارف بالأصول المسلّمة الشرعيّة أنّ الإقرار والإذعان والإيمان باللّه تعالى والالتزام بطاعته بعد تعريفه سبحانه نفسه إلى عباده من الوظائف الواجبة العقلّية ، ومن العهود الثابتة الضروريّة بين الربّ والمربوب والإله والمألوه . وهذا الواجب ليس بجعل جاعل وتشريع شارع ؛ وهو من الأحكام الّتي لا تقبل النسخ والتبديل ووجوبه ليس مستندا إلى أمر خارج عن ذاته ، فعلى هذا يكون الإيمان باللّه واجبا والكفر به تعالى حراما ، وكذلك يجب الإيمان بعدّة من نعوته بعد المعرفة بها ، ويجب تقديسه تعالى وتنزيهه عن كلّ ما لا يليق بجنابه من صفات خلقه ، وكذا يجب تنزيهه عن الأنداد والأضداد والشركاء ، وكذلك يجب الالتزام بطاعته في مرحلة الإيمان به ، ويجب القيام بالطاعة في مرحلة الأمر والنهي الفعليّين . ثمّ إنّ