تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
عشرا . قال : يا ربّ زدني . قال : جعلت لك أنّ من عمل منهم سيّئة ثمّ استغفر له غفرت له . قال : ربّ زدني . قال : جعلت لهم التوبة - أو قال : بسطت لهم التوبة - حتّى تبلغ النفس هذه . قال : يا ربّ حسبي . أقول : قد قدّمنا في صدر البيان أنّ التوبة عن قريب وبعد المعصية هي مورد الميعاد وحتمية القبول من قبله تعالى ، وأمّا التوبة لا عن قرب أي توبة أهل التسويف فهي مقبولة أيضا ، وإن كانت خارجة عن مورد الميعاد إلّا أنّه تعالى يعفو عنهم ويتوب عليهم بفضله إلى أن يحضرهم الموت وإذا حضر الموت فلا توبة لهم . واللّه تعالى يحكم فيهم بعدله أو فضله . وليس معنى عدم قبوله تعالى توبتهم كون العقاب حتما عليهم . ثمّ لا يخفى أنّ وعده تعالى على نفسه التوبة على من تاب عن قريب ، وكذلك قبول التوبة من أهل التسويف قبل حضور الموت من غير ميعاد إنّما هو بفضل منه تعالى وأمّا عدم القبول ممّن حضره الموت فهو من باب عدله سبحانه وقد تقرّر في محلّه أنّ الفضل والعدل كلاهما حسن . وليس سدّ باب التوبة عليهم لسقوط التكليف عنهم بل من حيث الاحتقار لهم وعدم الاعتناء بشؤونهم هوانا وخذلانا ، فتماديهم في العصيان وإصرارهم على السوء أوجب أن يحكم اللّه تعالى فيهم بعدله . في الكافي 2 / 440 ، عن علي بن إبراهيم مسندا عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إذا بلغت النفس هذه - وأهوى بيده إلى حلقه - لم يكن للعالم توبة وكانت للجاهل توبة . قال العلامة المجلسي قدس سره في البحار 6 / 33 ، بعد نقل هذا الخبر : ظاهره الفرق بين العالم والجاهل في قبول التوبة عند مشاهدة أحوال الآخرة ، وهو مخالف لما ذهب إليه المتكلّمون من عدم قبول التوبة في ذلك الوقت مطلقا ، وعدم