تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
بينه وبين الآخرة ويتجلّى له ملك الموت من حجب الغيوب بحيث يراه المحتضر . وكذلك يرى ويشهد غيره من حقائق الآخرة وأعيانها وأشخاصها . توضيح ذلك : إنّ المستفاد من الأدلّة الشرعيّة من الكتاب والسنّة أنّ الأرواح خلقت قبل الأبدان ، وهي مستقلة بأنفسها وليست منشأة بنشأة البدن ، ولا تحتاج في علومها وإدراكاتها وحياتها وبقائها إلى البدن ، غاية الأمر أنّه قد جرت السنّة الحكيمة الإلهية بإنزال تلك الأرواح وتركيبها وتأليفها تركيبا وتأليفا صناعيّا مع هذه الأبدان المقدّرة المحدودة لكلّ واحد من تلك الأرواح إلى وقت محدود وإلى أجل معيّن مسمّى فينزل اللّه تلك الأرواح على رأس أربعة أشهر مضت على النطفة في الرحم . في الكافي 6 / 13 ، عن محمد بن يحيى مسندا عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إنّ اللّه عزّ وجلّ إذا أراد أن يخلق النطفة الّتي ممّا أخذ عليها الميثاق في صلب آدم أو ما يبدو له فيه ويجعلها في الرحم ، حرّك الرجل للجماع وأوحى إلى الرحم أن افتحي بابك حتّى يلج فيك خلقي وقضائي النافذ وقدري فتفتح الرحم بابها فتصل النطفة إلى الرحم فتردّد فيه أربعين يوما ، ثمّ تصير علقة أربعين يوما ، ثمّ تصير مضغة أربعين يوما ، ثمّ تصير لحما تجري فيه عروق مشتبكة . ثمّ يبعث اللّه ملكين خلّاقين يخلقان في الأرحام ما يشاء اللّه فيقتحمان في بطن المرأة من فم المرأة فيصلان إلى الرحم ، وفيها الروح القديمة المنقولة في أصلاب الرجال وأرحام النساء ، فينفخان فيها روح الحياة والبقاء ، ويشتقّان له السمع والبصر وجميع الجوارح وجميع ما في البطن بإذن اللّه تعالى . . . فيكون الجنين حيّا بالحياة الّتي يجدها الروح . وحياة البدن إنّما هي بحياة الروح حين يكون واجدا للرّوح وخروج الروح عنه بالكليّة هو موته ، وخروجه