عن البدن مع بقاء سلطانه وشعاعه في البدن هو نومه .
في معاني الأخبار / 289 ، وقيل لمحمد بن عليّ عليهما السّلام : ما الموت ؟
قال :
هو النوم الذي يأتيكم كلّ ليلة إلّا أنّه طويل مدتّه لا ينتبه منه إلّا يوم القيامة . . .
وفي البحار 7 / 47 ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال :
يا بني عبد المطّلب إنّ الرائد لا يكذب أهله . والّذي بعثني بالحقّ لتموتنّ كما تنامون ، ولتبعثنّ كما تستيقظون . . .
وفي العلل / 107 ، عن عليّ بن أحمد مسندا عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام :
. . . فهكذا الإنسان خلق من شأن الدنيا وشأن الآخرة فإذا جمع اللّه بينها صارت حياته في الأرض لأنّه نزل من شأن السماء إلى الدنيا فإذا فرّق اللّه بينهما صارت تلك الفرقة الموت . . .
فحقيقة حياة البدن هو وجدانه الروح الحيّ وموته عبارة عن فقدانه الروح والتفريق بينه وبين الروح . ولمّا كان الروح من سنخ الحقائق الأخروية نزلت من شأن الآخرة وليس نزوله إلغاء مرتبته وصيرورته من سنخ الجواهر الدنيويّة فيكون التركيب بينه وبين البدن بانحفاظ المرتبتين : مرتبة الحقائق الدنيوية والأخرويّة ، والروح يحتاج في أعماله وتصرّفاته في الحقائق الدنيوية إلى البدن فيرى ويسمع مثلا عن طريق الحسّ وهكذا ؛ وهو في هذه المرتبة محجوب عن إدراك الحقائق الأخرويّة وأعيانها وأشخاصها فعند حضور الموت أي عند تخلية الروح ومفارقته البدن يشرف الروح على الآخرة ومشاهدة أعيانها وأشخاصها .
فحضور الموت عبارة عن أخذ الروح بالمفارقة واطّلاعه على ما هناك من أعمال الآخرة . وقد تقدّم في تفسير قوله تعالى :
« كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ »
[ آل عمران ( 3 ) / 185 ] ، أنّ الروح ليست جوهرا مجرّدا بل هي حقيقة ماديّة لطيفة مظلمة