قال حدّثني أبي ، عن آبائه ، عن عليّ عليهم السّلام قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : إنّما شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي ، فأمّا المحسنون منهم فما عليهم من سبيل .
قوله تعالى :
« وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ » .
الكلام في هذه الآية بعينه الكلام في الآية السابقة . وإنّما لم يذكر ها هنا قوله :
« عَلَى اللَّهِ » *
لكونه معلوما في المقام بقرينة ذكره في الآية السابقة ، فانّ متعلّق النفي والإثبات أمر واحد . وليست الألف واللّام في قوله تعالى :
« السَّيِّئاتِ »
للاستغراق الأنواعيّ ولا الأفرادي فإنّ فردا واحدا منهم لا يتمكّن من ارتكاب جميع السيّئات ويبعد أن يكون المراد ارتكاب جميع السيّئات من جميع العصاة ، بل الأشبه أنّ اللّام للعموم البدليّ أي ارتكاب كلّ انسان من السيّئات ما يكون في وسعه . وهذا من جملة الفوارق بين التائبين من قريب وبين المتهاونين بها . فعبّر في الأوّل بالمفرد على سبيل الإطلاق البدلي فإنّ توبتهم بعد السوء من قريب توجب كون سوئهم واحدا بخلاف المتهاونين فإنّهم تهاونوا بالتوبة عن سيّئاتهم مدّة عمرهم حتّى استولى سلطان الموت عليهم وقد ارتكبوا شيئا كثيرا من الذنوب فعبّر ها هنا بالجمع على سبيل العموم البدلي سواء كان من أفراد نوع واحد أو من أفراد أنواع مختلفة لا سيّما ما هو المستمرّ منهم من التسويف والاحتقار بأمر التوبة فتتحقّق سيّئات كثيرة من كلّ واحد منهم من غير تخلّل توبة بينها .
قوله تعالى :
« حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ » .
[ الموت هو التفريق بين الروح والبدن ]
الموت هو التفريق بين الروح والبدن ، وهو من أعظم الحوادث الجارية على الإنسان ، وهو تحويل وتحوّل عظيم في مسير منازله ومواقفه الّتي لا بدّ من المرور به والعبور عليه . والتعبير بالحضور لإفادة تحقّق ما لهذه الحقيقة لا تحقّق علاماته وأماراته . وملاك حضوره وتحقّقه أنّ ابن آدم إذا كان في آخر ساعة ولحظة من ساعات الدّنيا ولحظاتها وأوّل ساعة ولحظة من ساعات الآخرة يزول الحجاب