تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
من المخادع والمغرور . ويعلم صلاح العباد وطور إصلاحهم وتربيتهم وتزكيتهم ، وما يسعدهم ويشقيهم . فحكم على عباده التائبين إليه بعفوه وفضله طبق الحكمة والعناية المبذولة في حكمه وسنّته الفاضلة . وهذا هو كلمة الفصل وقول الحقّ ولو قال : كان اللّه غفورا رحيما مثلا لم يسقط السؤال بأنّه لم حكم على العصاة بالتوبة والرحمة ، وقد كان حكم عليهم بالعقاب والنقمة . ولكن حيث إنّ هذه السنّة الفاضلة إنّما تتكئ وتعتمد على العلم بشؤون العباد ، وعلى الحكمة البالغة الكاملة في صلاحهم وإصلاحهم فلا يبقى لهذا السؤال مجال . ثمّ إنّ عفوه تعالى وإحسانه لا يختصّ بالتائبين إليه فقط وإنّما أوجب على نفسه العفو عنهم والتوبة عليهم بالشرطين المذكورين في الآية الكريمة ، بل من غير التائبين أيضا من يغفر بشفاعة الشافعين ، ومنهم من يدركه الفضل الإلهيّ بغير ذلك ، فهم مرجون لأمر اللّه إن شاء عذّبهم وإن شاء عفا عنهم ؛ وهم المذنبون من أهل التوحيد . وقال تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ » .
[ النساء ( 4 ) / 48 و 116 ] في الكافي 2 / 284 ، عن يونس ، عن ابن بكير ، عن سليمان بن خالد ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ » .
الكبائر فما سواها . قال : قلت : دخلت الكبائر في الاستثناء ؟ قال : نعم . وفيه أيضا ، عن يونس عن إسحاق بن عمّار قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : الكبائر فيها استثناء أن يغفر لمن يشاء ؟ قال : نعم . وفي التوحيد / 407 ، عن أحمد بن زياد مسندا عن محمد بن أبي عمير ، عن موسى بن جعفر عليهما السّلام قال : . . . فقلت له : يا ابن رسول اللّه فالشفاعة لمن تجب من المذنبين ؟