تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
السّلام في قوله اللّه :
« وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى »
قال : لهذه الآية تفسير يدلّ على ذلك التفسير على أنّ اللّه لا يقبل من عبد عملا إلّا ممّن لقيه بالوفاء منه بذلك التفسير وما اشترط فيه على المؤمنين وقال :
« إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ »
يعني كلّ ذنب عمله العبد وإن كان به عالما فهو جاهل حين خاطر بنفسه في معصية ربّه . وقد قال في ذلك تبارك وتعالى يحكي قول يوسف لاخوته :
« هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ »
[ يوسف ( 12 ) / 89 ] . فنسبهم إلى الجهل لمخاطرتهم بأنفسهم في معصية اللّه . ونظير هذه الآية قوله تعالى :
« وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
[ الأنعام ( 6 ) / 54 ] . في تفسير العيّاشي 1 / 361 ، عن أبي عمرو الزبيريّ ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : رحم اللّه عبدا تاب إلى اللّه قبل الموت ، فإنّ التوبة مطهرّة من دنس الخطيئة ، ومنقذة من شفا الهلكة ، فرض اللّه بها على نفسه لعباده الصالحين فقال :
« كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ . . . » .
أقول : لا تخفى دلالة هذه الآية وهاتين الروايتين على ما ذكرناه في تفسير السوء وخروج الكفر عنه . قوله تعالى :
« ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ » .
هذا هو الشرط الثاني للميعاد . وقد اختلف المفسّرون في تفسير هذا الشرط . قال في التبيان 3 / 146 : وقوله :
« مِنْ قَرِيبٍ »
حثّ على أنّ التوبة يجب أن